شرح
بعدها ، ولا يشرع الوضوء منها بنحو لا يترتب عليه رفع الحدث ، كما لو وقع
أحدهما في أثناء حدوث الآخر ، مع أنه لو كان الوضوء المذكور مباينا بماهيته
للوضوء الرافع ، كان ذلك مخالفا لاطلاق أدلته .
ومنه يظهر الحال فيما لم يثبت مشروعيته ، بل جئ به برجاء المطلوبية ،
فإنه في فرض مصادفته للحدث تنكشف مشروعيته وصحته ، بعد فرض كون
الوضوء حقيقة واحدة مقصودة في المقام ، وإن لم يكن الداعي لها رفع الحدث .
وأما دعوى : أن عباديته موقوفة على قصد الأمر به ، والمفروض عدم قصد
الأمر برفع الحدث للاعتقاد بعدمه ، وأن الأمر الاستحبابي المقصود احتمالي غير
محرز بنفسه ليحرز صحة الوضوء به وعباديته كي يكون رافعا للحدث ، إلا أن يؤتى
به بنية الأمر الفعلي ، بنحو ينطبق على الأمر برفع الحدث في ظرف مصادفته ، لكنه
محتاج إلى عناية يبعد تعمدها مع الاعتقاد بعدم الحدث .
فيظهر اندفاعها مما تقدم في المسألة الواحدة والسبعين من أن عبادية
الوضوء إنما تقتضي إيقاعه بوجه قربي وإن لم يصادف الأمر ، ويكفي في ذلك
الاتيان به في المقام برجاء المطلوبية . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم ، وله
الحمد .