تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
بعدها ، ولا يشرع الوضوء منها بنحو لا يترتب عليه رفع الحدث ، كما لو وقع أحدهما في أثناء حدوث الآخر ، مع أنه لو كان الوضوء المذكور مباينا بماهيته للوضوء الرافع ، كان ذلك مخالفا لاطلاق أدلته . ومنه يظهر الحال فيما لم يثبت مشروعيته ، بل جئ به برجاء المطلوبية ، فإنه في فرض مصادفته للحدث تنكشف مشروعيته وصحته ، بعد فرض كون الوضوء حقيقة واحدة مقصودة في المقام ، وإن لم يكن الداعي لها رفع الحدث . وأما دعوى : أن عباديته موقوفة على قصد الأمر به ، والمفروض عدم قصد الأمر برفع الحدث للاعتقاد بعدمه ، وأن الأمر الاستحبابي المقصود احتمالي غير محرز بنفسه ليحرز صحة الوضوء به وعباديته كي يكون رافعا للحدث ، إلا أن يؤتى به بنية الأمر الفعلي ، بنحو ينطبق على الأمر برفع الحدث في ظرف مصادفته ، لكنه محتاج إلى عناية يبعد تعمدها مع الاعتقاد بعدم الحدث . فيظهر اندفاعها مما تقدم في المسألة الواحدة والسبعين من أن عبادية الوضوء إنما تقتضي إيقاعه بوجه قربي وإن لم يصادف الأمر ، ويكفي في ذلك الاتيان به في المقام برجاء المطلوبية . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم ، وله الحمد .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 107 | السيد محمد سعيد الحكيم