شرح
والثاني بعدم حجية النبوي ، لعدم إسناده من طرقنا . ولا مجال لدعوى
انجباره بعمل الأصحاب بعد عدم روايتهم له في كتب الحديث المشهورة وعدم
وضوح اعتمادهم عليه ، ولعله راجع إلى ما حكي عن بعضه العامة من روايتهم
عنه صلى الله عليه وآله : " إذا تغوط أحدكم فليمسح ثلاث مرات " ( 1 ) .
على أنه أعم من نصوص تثليث الأحجار ، فيخصص بها ، كما ذكره في
الحدائق والمستند .
اللهم إلا أن يكون حملها عليه بجعله قرينة على كون تعدد الأحجار فيها
لأجل تعدد المسح أقرب عرفا من حمله عليها بتخصيصه بها ، ولو لخصوصية
المورد لبعد خصوصية تعدد الحجر . ولا أقل من تساوي الوجهين الملزم بالرجوع
لاطلاقات النقاء المقتضية لعدم وجوب تعدد الحجر . فتأمل جيدا .
وأما الثالث فما اشتمل عليه من التنظيرات لا يخلو بعضها عن إشكال ،
لاحتمال منافاة الثاني لما عن بعضهم من اعتبار البكارة ، بل الثالث تناف له قطعا ،
بل هو لا يتم بناء على اعتبار تثليث الأحجار ، وإنما يمكن تسليم الخصم به في
استنجاء آخر .
على أنه يشبه القياس والاستحسان الذي لا مجال للاعتماد عليه إلا أن
يوجب القطع ، الذي تختص حجيته بمن حصل له ، ولا يصلح للاحتجاج عند
الخصام .
ولا طريق لتحصيله مع كون أصل التثليث تعبديا محضا يخفى وجهه على
العرف ، إذ ليس هو بأولى من دعوى القطع بعدم خصوصية تعدد المسح وأن
الغرض كميته ، فيكفي المسح الواحد بالحجر الكبير إذا كان بقدر ثلاث مسحات
بالأحجار المتعارفة .
هذا ، وقد ذكر في الجواهر أن المستفاد من نصوص تثليث الأحجار اعتبار
تعدد المسح ، وتعدد الممسوح به - بمعنى تعدد السطح الذي يقع به المسح -
هامش
( 1 ) حكي عن مجمع الزوائد للهيثمي ج : 1 ص : 211 وكنز العمال ج : 5 ص : 85 .