شرح
واعتبار ما زاد على ذلك محتاج إلى دليل خاص ، من دون فرق بين التثليث وغيره
والمتحصل : أنه لا ينبغي التأمل بعد ملاحظة ما تقدم في أنه لا مسرح
للاستصحاب في المقام ، وأنه لو فرض قصور ما استدل به على التثليث كان
المتعين الاكتفاء بالنقاء ، عملا بالاطلاقات اللفظية والمقامية المذكورة .
ولذا لا ريب عندهم في الاكتفاء بزوال العين لو لم يحصل النقاء بالثلاثة ، مع
وضوح قصور نصوص الثليث عن الفرض المذكور ، وليست هي شاملة له بنحو
تقيد فيه بالزيادة ، ليدعى أن اللازم الاقتصار على المتيقن في تقييده ، وهو ما
أوجب النقاء ، لأن مدعى المستدل بها ظهورها في التحديد غير القابل للتقييد ، أو
بيان أقل المجزي ، من دون تحديد للأكثر .
كما أن احتمال اعتمادهم فيه على اجماع تعبدي بعيد جدا ، لظهور
مفروغيتهم عنه بسلايقهم ، المناسب لارتكاز إطلاق الاجتزاء بالنقاء عندهم بنحو
يرجع إليه عند قصور نصوص التثليث .
بل يكاد يقطع الناظر في كلماتهم وفيما تقدم بأنه لولا النصوص الآتية لما
توقفوا في الاكتفاء بالنقاء ، ولم يتجشموا إقامة الدليل الخاص عليه الذي يخرج به
عن مقتضى الاستصحاب . هذا كله في الأمر الأول ، وهو تنقيح الإطلاق المقتضي
للاجتزاء بالنقاء .وأما الثاني - وهو تقييد الإطلاق المذكور بالتثليث - فقد استدل عليه في
كلامهم بالنصوص الكثيرة .
منها : صحيح بريد المتقدم ، بدعوى : أن أقل الجمع ثلاثة .
ومنها : موثق زرارة المتقدم ، لأن نقل الإمام عليه السلام لسيرة الحسين عليه السلام على
التثليث في مقام الجواب عن التمسح ظاهر في التحديد به ووجوبه .
ويؤيده ما في صحيح أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام : " كان الناس
يستنجون بثلاثة أحجار . . . فأكل رجل من الأنصار الدبا فلان بطنه ، فاستنجى