تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
واعتبار ما زاد على ذلك محتاج إلى دليل خاص ، من دون فرق بين التثليث وغيره والمتحصل : أنه لا ينبغي التأمل بعد ملاحظة ما تقدم في أنه لا مسرح للاستصحاب في المقام ، وأنه لو فرض قصور ما استدل به على التثليث كان المتعين الاكتفاء بالنقاء ، عملا بالاطلاقات اللفظية والمقامية المذكورة . ولذا لا ريب عندهم في الاكتفاء بزوال العين لو لم يحصل النقاء بالثلاثة ، مع وضوح قصور نصوص الثليث عن الفرض المذكور ، وليست هي شاملة له بنحو تقيد فيه بالزيادة ، ليدعى أن اللازم الاقتصار على المتيقن في تقييده ، وهو ما أوجب النقاء ، لأن مدعى المستدل بها ظهورها في التحديد غير القابل للتقييد ، أو بيان أقل المجزي ، من دون تحديد للأكثر . كما أن احتمال اعتمادهم فيه على اجماع تعبدي بعيد جدا ، لظهور مفروغيتهم عنه بسلايقهم ، المناسب لارتكاز إطلاق الاجتزاء بالنقاء عندهم بنحو يرجع إليه عند قصور نصوص التثليث . بل يكاد يقطع الناظر في كلماتهم وفيما تقدم بأنه لولا النصوص الآتية لما توقفوا في الاكتفاء بالنقاء ، ولم يتجشموا إقامة الدليل الخاص عليه الذي يخرج به عن مقتضى الاستصحاب . هذا كله في الأمر الأول ، وهو تنقيح الإطلاق المقتضي للاجتزاء بالنقاء .وأما الثاني - وهو تقييد الإطلاق المذكور بالتثليث - فقد استدل عليه في كلامهم بالنصوص الكثيرة . منها : صحيح بريد المتقدم ، بدعوى : أن أقل الجمع ثلاثة . ومنها : موثق زرارة المتقدم ، لأن نقل الإمام عليه السلام لسيرة الحسين عليه السلام على التثليث في مقام الجواب عن التمسح ظاهر في التحديد به ووجوبه . ويؤيده ما في صحيح أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام : " كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار . . . فأكل رجل من الأنصار الدبا فلان بطنه ، فاستنجى