شرح
كون الحاكي هو الإمام عليه السلام فلا يكون إطلاقه حجة ، بخلاف الأول .
غير ظاهر ، فإن حكاية الإمام عليه السلام لا توجب الإطلاق في القضية الخارجية .
نعم ، قد يستفاد الإطلاق من عدم التنبيه على القيد لخصوصية في المورد ،
كما لو ورد جوابا عن سؤال مطلق ، مثلا لو سئل الإمام عليه السلام عن الصلاة في الصوف ،
فأجاب بأن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي في الصوف ، اتجه التمسك بالاطلاق ، لظهوره
حينئذ في صلوح الجواب لبيان الحكم في مورد السؤال بنحو يترتب عليه العمل
فيه على إطلاقه المستلزم لعدم أخذ القيود فيه ، بخلاف المقام مما لم يعلم فيه
وجه ورود النقل ، إذ لعله لبيان أصل مشروعية التمسح ، أو لمحض نقل القضية
الخارجية .
الخامس : إطلاق الاستنجاء في كثير من النصوص ، حيث استدل بذلك في
الجواهر بتقريب أن الاستنجاء لغة هو غسل محل النجو أو مسحه .
لكن لم أعثر في النصوص على ما تضمن الإطلاق المذكور ، فإن النصوص
المتضمنة لعنوان الاستنجاء قد وردت لبيان أحكامه بنحو يظهر منها المفروغية
عما هو المشروع منه ، مثل ما ورد في نسيان الاستنجاء ( 1 ) ، واستحباب الوتر فيه ( 2 ) ،
وكراهته باليمين ( 3 ) ، وباليد التي فيها خاتم فيه اسم الله تعالى ( 4 ) ، وكيفية الجلوس
له ( 5 ) ، وليست واردة لبيان وجوب الاستنجاء ، ليتجه التمسك باطلاقها . فالعمدة في
إثبات الاطلاق المذكور هو الصحيحان الأولان .
نعم ، لا يبعد التمسك بالاطلاقات المقامية للنصوص المتضمنة لمشروعية
الاستجمار ، فإنه حيث كان الاستجمار شايعا عند الناس ، ولا يدركون من فائدته إلا
إزالة العين ، فظاهر حال الشارع في إقراره وترتيب الآثار عليه إرادة ما عليه الناس ،
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 9 ، 10 من أبواب أبواب أحكام الخلوة
( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 4 .
( 3 ) راجع الوسائل باب : 12 من أبواب أحكام الخلوة .
( 4 ) راجع الوسائل باب : 17 من أبواب أحكام الخلوة .
( 5 ) راجع الوسائل باب : 37 من أبواب أحكام الخلوة .