شرح
يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( وإذا حضر القسمة أولو
القربى واليتامى والمساكين . . . " ( 2 ) وقوله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا
تعلمون " ( 3 ) إلى غير ذلك .
فالعمدة في خدش الاستدلال به أنه وارد لبيان مشروعية الأحجار في
الجملة كما يناسبه ما في ذيله من مقابلته بالبول الذي لا يجزي فيه إلا الماء .
اللهم إلا أن يقال : ظاهر المسح فيه هو مسح الغائط المزيل له ، لا مسح
موضعه ، فيكون ظاهرا في الاكتفاء بالنقاء ، ووجوب ما زاد عليه ليس تقييدا ، كي
يدعى عدم الإطلاق الدافع له ، بل هو راجع إلى عدم إجزائه ، كما لو وجب أمر آخر
غير المسح ، وهو خلاف ظاهره . فتأمل جيدا .
الرابع : صحيح زرارة : " سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : كان الحسين بن
علي عليه السلام يتمسح من الغائط بالكرسف ولا يغتسل " ( 4 ) .
لكن عدم تقييد الكرسف لا يوجب الاطلاق بعد وروده في نقل قضية
خارجية لعلها كانت مبنية على التعدد ، كما هو المصرح به في موثقه الآخر
عنه عليه السلام : " سألته عن التمسح بالأحجار فقال : كان الحسين بن علي عليه السلام يمسح
بثلاثة أحجار " ( 5 ) ، فهو لا يدل إلا على مشروعية التمسح والاجتزاء به عن الغسل ،
وهو مقتضى التنبيه في ذيله على عدم الغسل .
ومثله في ذلك صحيحه الآخر : " كان يستنجي من البول ثلاث مرات ، ومن
الغائط بالمدر والخرق " ( 6 ) .
وما يظهر من سيدنا المصنف قدس سره من التفريق بينهما بعدم ظهور الثاني في
هامش
( 1 ) الأنعام : 68 .
( 2 ) النساء : 8 .
( 3 ) النحل : 43 ، الأنبياء : 7 .
( 4 ) الوسائل باب : 35 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 3 .
( 5 ) الوسائل باب : 3 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1 .
( 6 ) الوسائل باب : 35 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2 .