شرح
لكن يندفع الأول : بأن الظاهر أن ذكر المرتين ليس للأمر بهما ، بل لبيان الحد
الأعلى الوضوء المفروض ، في قبال ما عليه العامة من التثليث ، لكون ذلك هو
المسؤول عنه ، دون وجوب الوضوء ، أو كيفيته ، لفرض الأول في السؤال وإهمال
الثاني في الجواب .
ويندفع الثاني : بأن التفضل إنما يمنع من الظهور في الإطلاق لو أشير فيه
لماهية الفعل وعنوانه من دون شرح لحاله ، كما في المثال الذي ذكره ، حيث أطلق
فيه عنوان الاستنجاء ، دون مثل الصحيح المتضمن لذكر ما يتحقق به الاستنجاء من
غسل الذكر وإذهاب الغائط ، خصوصا مع التفرق بينهما في التعبير الظاهر في
التصدي لسرح الماهية .
ومثله ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من انصراف اطلاق إذهاب الغائط بقرينة
الارتكاز العرفي في التطهير إلى نقاء العين والأثر ، فالاكتفاء بزوال العين في
الاستجمار يتوقف على الاعتماد على أخباره والنظر فيها .
لاندفاعه : بأنه لا مجال للخروج عن الإطلاق بالقرينة المذكورة بعد فرض
العموم للاستجمار الذي لا يزول معه الأثر غالبا أو دائما ، ولذا لا يتوهم لزوم ذلك
في الثلاثة باختيار الأحجار الكبيرة التي يكون استيعابها بالمسح مستلزما لذلك في
الجملة .
الثالث : صحيح بريد عن أبي جعفر عليه السلام : أنه قال : " يجزي من الغائط المسح
بالأحجار ، ولا يجزي من البول إلا الماء " ( 1 ) .
بدعوى : ظهوره في الجنس بعد تعذر الاستغراق وعدم القرينة على العهد ،
فيجزي ما يمسح الغائط ويزيله وإن كان حجرا واحدا .
ودعوى : ظهوره في جنس الجمع لا جنس المفرد .
مدفوعة : بأن ذلك يتم في المنكر لا في المعرف ، وإلا فهو ظاهر في مطلق
الجنس ، سواء كان باللام أم بالإضافة ، كما في قوله تعالى : ( إذا رأيت الذين
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 6 .