شرح
المنصرف منه ، وهو المفترض بعد المجئ من الغائط ، كما أشارت إليه آية التيمم ،
والذي أجيب عنه بقوله : " ثم يتوضأ مرتين مرتين " . وإلا فالاستنجاء واجب
بخروجهما لا بالمجئ منهما .
ولعل التفضل منه عليه السلام بذكر الاستنجاء للتنبيه على كونه من مقدمات الصلاة
التي افترض لأجلها الوضوء ، ردعا عما عليه بعض العامة .
أو لكونه من المقدمات العادية التي يسأل عنها معه أو تذكر تبعا له ، كما في
بعض النصوص مثل خبر الهاشمي الوارد في وضوء أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 )
وصحيح الحذاء الوارد في توضئته للباقر عليه السلام ( 2 ) وغيرهما مما أشار إليه سيدنا
المصنف قدس سره .
كما أنه لا مجال لما ذكره في توجيه العدول عن التعبير بالغسل إلى التعبير
بالاذهاب .
إذ لا نكتة في التوسع في العبارة مع كون العطف أفيد وأخصر .
وليس الدبر أشد استهجانا من الذكر . مع إمكان الفرار عنه بالكناية ، أو بإضافة
الغسل للغائط ، وليس المبنى في النصوص على الاهتمام بهذه الجهة .
كما أن التعبير بالغسل أظهر في لزوم إزالة الأثر من التعبير بالاذهاب ، لما
تقدم في الصحيح السابق .
نعم ، استشكل قدس سره في حمل السؤال والجواب على ما ذكرنا . .
تارة : بأنه لا يناسب الجواب بالمرتين ، للاجماع على عدم وجوبهما ، وإنما
الخلاف في جوازهما .
وأخرى : بأن ذكر الاستنجاء مع عدم السؤال عنه تفضلا موجب لسقوط
الإطلاق عن الاستدلال ، لعدم سوق الكلام لبيان تفاصيله ، بل للإشارة إليه إجمالا ،
نظير قولنا : إذا فرغت من الاستنجاء فافعل كذا .
ولعل ما في الرياض من إجمال الحديث بلحاظ بعض ما تقدم .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 16 من أبواب الوضوء ، حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 8 .