تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
المنصرف منه ، وهو المفترض بعد المجئ من الغائط ، كما أشارت إليه آية التيمم ، والذي أجيب عنه بقوله : " ثم يتوضأ مرتين مرتين " . وإلا فالاستنجاء واجب بخروجهما لا بالمجئ منهما . ولعل التفضل منه عليه السلام بذكر الاستنجاء للتنبيه على كونه من مقدمات الصلاة التي افترض لأجلها الوضوء ، ردعا عما عليه بعض العامة . أو لكونه من المقدمات العادية التي يسأل عنها معه أو تذكر تبعا له ، كما في بعض النصوص مثل خبر الهاشمي الوارد في وضوء أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) وصحيح الحذاء الوارد في توضئته للباقر عليه السلام ( 2 ) وغيرهما مما أشار إليه سيدنا المصنف قدس سره . كما أنه لا مجال لما ذكره في توجيه العدول عن التعبير بالغسل إلى التعبير بالاذهاب . إذ لا نكتة في التوسع في العبارة مع كون العطف أفيد وأخصر . وليس الدبر أشد استهجانا من الذكر . مع إمكان الفرار عنه بالكناية ، أو بإضافة الغسل للغائط ، وليس المبنى في النصوص على الاهتمام بهذه الجهة . كما أن التعبير بالغسل أظهر في لزوم إزالة الأثر من التعبير بالاذهاب ، لما تقدم في الصحيح السابق . نعم ، استشكل قدس سره في حمل السؤال والجواب على ما ذكرنا . . تارة : بأنه لا يناسب الجواب بالمرتين ، للاجماع على عدم وجوبهما ، وإنما الخلاف في جوازهما . وأخرى : بأن ذكر الاستنجاء مع عدم السؤال عنه تفضلا موجب لسقوط الإطلاق عن الاستدلال ، لعدم سوق الكلام لبيان تفاصيله ، بل للإشارة إليه إجمالا ، نظير قولنا : إذا فرغت من الاستنجاء فافعل كذا . ولعل ما في الرياض من إجمال الحديث بلحاظ بعض ما تقدم .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 16 من أبواب الوضوء ، حديث : 1 . ( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 8 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 90 | السيد محمد سعيد الحكيم