تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
على أن غلبة استعمال الماء بعد زمن التابعين غير ظاهرة . وأما عدم السؤال عن الأثر فلعل الوجه فيه ما أشرنا إليه من الغفلة عنه في قبال العين بخلاف الريح . بل من القريب جدا وضوح حكمه مع كلا المطهرين ، فإن تعذر إزالته بالتمسح المتعارف ، وارتكاز توقف تنظيف الماء على إزالته مستلزم لوضوح وجوب إزالته في الثاني دون الأول ، فيستغنى معه عن السؤال عنه . كما أنه لا تتوقف صحة السؤال عن الريح على فرض العلم ببقائه ليشكل فرضه في الاستجمار ، بل يكفي الشك فيه ، لوجوب الاستظهار منه لو فرض وجوب إزالته ولو لاستصحاب النجاسة . وبالجملة : ما ذكره قدس سره لا يرجع إلى محصل ظاهر يمكن الخروج به عن ظهور الحديث في الإطلاق . بل لعل السؤال عن الريح موجب لقوة ظهوره في العموم للاستنجاء بالأحجار ، لأن الغالب استناد بقاء الريح إلى بقاء الأثر اللازم معها ، وإلا فبقاؤها مع الغسل الرافع له إنما يكون مع شدة نفوذها ، وهو نادر ، كما أشار إليه في الجواهر . الثاني : صحيح يونس بن يعقوب : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال . قال : يغسل ذكره ، ويذهب الغائط ، ثم يتوضأ مرتين مرتين " ( 1 ) . لكن استظهر شيخنا الأعظم قدس سره اختصاصه بالاستنجاء بالماء أيضا . بدعوى : ظهور الوضوء المسؤول عنه في الغسل بالماء - كما أشار إليه في الجواهر أيضا - نظير ما في صحيح جميل المتقدم في وجه أفضليته من الاستجمار . والعدول عن التعبير بغسل الدبر إلى التعبير بإذهاب الغائط إما للتوسع في العبارة ، أو لاستهجان ذكر الدبر ، أو للتنبيه على عدم الاكتفاء بمسمى الغسل الذي يبقى معه الأثر ، بل لا بد من إزالته عملا بإطلاق الإذهاب . ويندفع بأن ظاهر الوضوء في السؤال هو الوضوء الرافع للحدث ، لأنه
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5 .