شرح
على أن غلبة استعمال الماء بعد زمن التابعين غير ظاهرة .
وأما عدم السؤال عن الأثر فلعل الوجه فيه ما أشرنا إليه من الغفلة عنه في
قبال العين بخلاف الريح . بل من القريب جدا وضوح حكمه مع كلا المطهرين ، فإن
تعذر إزالته بالتمسح المتعارف ، وارتكاز توقف تنظيف الماء على إزالته مستلزم
لوضوح وجوب إزالته في الثاني دون الأول ، فيستغنى معه عن السؤال عنه .
كما أنه لا تتوقف صحة السؤال عن الريح على فرض العلم ببقائه ليشكل
فرضه في الاستجمار ، بل يكفي الشك فيه ، لوجوب الاستظهار منه لو فرض
وجوب إزالته ولو لاستصحاب النجاسة .
وبالجملة : ما ذكره قدس سره لا يرجع إلى محصل ظاهر يمكن الخروج به عن ظهور
الحديث في الإطلاق . بل لعل السؤال عن الريح موجب لقوة ظهوره في العموم
للاستنجاء بالأحجار ، لأن الغالب استناد بقاء الريح إلى بقاء الأثر اللازم معها ، وإلا
فبقاؤها مع الغسل الرافع له إنما يكون مع شدة نفوذها ، وهو نادر ، كما أشار إليه في
الجواهر .
الثاني : صحيح يونس بن يعقوب : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الوضوء الذي
افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال . قال : يغسل ذكره ، ويذهب
الغائط ، ثم يتوضأ مرتين مرتين " ( 1 ) .
لكن استظهر شيخنا الأعظم قدس سره اختصاصه بالاستنجاء بالماء أيضا .
بدعوى : ظهور الوضوء المسؤول عنه في الغسل بالماء - كما أشار إليه في
الجواهر أيضا - نظير ما في صحيح جميل المتقدم في وجه أفضليته من الاستجمار .
والعدول عن التعبير بغسل الدبر إلى التعبير بإذهاب الغائط إما للتوسع في
العبارة ، أو لاستهجان ذكر الدبر ، أو للتنبيه على عدم الاكتفاء بمسمى الغسل الذي
يبقى معه الأثر ، بل لا بد من إزالته عملا بإطلاق الإذهاب .
ويندفع بأن ظاهر الوضوء في السؤال هو الوضوء الرافع للحدث ، لأنه
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5 .