تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
ووجوب إزالته في الماء ، لأجل الاطلاقات المقامية بقرينة ورود الغسل ارتكازا مورد التنظيف الرافع للاستقذار المتوقف على ارتفاع الأثر ، الذي لا إشكال في عدم إرادته مع التمسح . ولا سيما مع كون وصول الماء إليه موجبا لظهوره باللمس - لذوبانه وسعة حجمه - وشدة استقذاره . وبالجملة : وجوب إزالته مع أحد المطهرين دون الآخر إنما هو لخصوصية في كل منهما من دون أن يقتضي اختلاف مفهوم الانقاء فيهما ، ليتعذر الإطلاق . نعم ، لو أضيف النقاء إلى نفس محل القذر كالثوب والبدن ، كان ظاهرا في زوال الأثر ، لأن المنصرف منه النظافة الرافعة للاستقذار التي أشرنا إلى توقفها على زواله . لكن لا مجال للحمل على ذلك في المقام ، لظهور الموصول في إرادة ما على المحل من النجاسة الملزم بحمل الانقاء على إزالته ، كما قد يناسبه مقابلة النقاء ببقاء الريح ، وقد عرفت أن المنصرف من الإزالة إزالة العين . على أنه لو فرض ظهور الانقاء في إزالة الأثر تعين رفع اليد عنه بقرينة إطلاق الاستنجاء في السؤال ، ولا مجال لرفع اليد به عن الاطلاق المذكور ، لامكان اعتماد المجيب على القرينة التي يتضمنها السؤال ، وتعذر اعتماد السائل على القرينة التي يتضمنها الجواب . غاية الأمر أن يعتمد على قرينة أخرى تناسب الجواب . لكن الأصل عدمها . نعم ، لو كان ظهور الجواب مستحكما بنحو لا يقبل التنزيل على ظهور السؤال كشف عن احتفاف السؤال بالقرينة المذكورة ، أو عدم مطابقة الجواب له ، ولا مجال لدعوى ذلك في المقام ، فإن تنزيل الانقاء على إزالة العين قريب في نفسه . وبما ذكرنا يظهر سقوط كثير من الوجوه التي ذكرها لترجيح الحمل على خصوص الاستنجاء بالماء ، لأنها مبنية على فرض تعذر الإطلاق ، ولا تصلح لرفع اليد عنه لو فرض تماميته ، لما أشير إليه غير مرة من عدم تقييد الإطلاق بالغلبة .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 88 | السيد محمد سعيد الحكيم