تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
أشرنا إليه غير مرة ، وأطلنا الكلام فيه في مبحث تتميم الماء المتنجس كرا .وعليه يقع الكلام . . أولا : في وجود إطلاق صالح للخروج عن الأصل المذكور يقتضي الاكتفاء بزوال العين . وثانيا : في وجود مقيد للإطلاق المذكور - لو فرض تماميته - ملزم بالتثليث . أما الأول فقد استدل عليه ببعض النصوص . . الأول : صحيح عبد الله بن المغيرة ( 1 ) المتقدم في الاستنجاء بالماء ، المتضمن أنه لأحد للاستنجاء إلا النقاء ، لظهور عموم الاستنجاء للاستجمار . لكن استظهر شيخنا الأعظم قدس سره اختصاصه بالاستنجاء بالماء ، وما يتحصل منه في وجه ذلك : أن المراد بالنقاء إن كان هو زوال العين اختص بالاستنجاء بالأحجار ، وإن كان هو زوالها مع الأثر اختص بالاستنجاء بالماء ، وحيث لا جامع بينهما فالحديث إما مجمل ، أو محمول على الثاني ، لأنه مقتضى إطلاق النقاء ، لأن الأثر من أجزاء الغائط حقيقة . ولأن إرادة الاستنجاء بالماء من الحديث متفق عليه . بل إرادة خصوص الاستجمار من لفظ الاستنجاء في غاية الندرة ، ولا سيما مع غلبة وجود الماء ، بل استعماله بعد زمن التابعين . ولأن بقاء الريح بعد الاستجمار لا يعلم إلا من جهة العلم ببقاء الأثر ، وهو أولى بالسؤال من الريح ، فتخصيص السؤال بالريح ظاهر في إرادة الاستنجاء بالماء الذي يمكن معه استكشاف بقاء الريح بسم اليد الملاقية لموضع الغائط ببلتها الناقلة له ، بخلاف الاستجمار . ويندفع : بأنه لا مانع من إرادة الجامع بين الأمرين ، لعدم التفات العرف إلا إلى العين التي يجب إزالتها في الموردين . وليس الأثر - في فرض الالتفات إليه - إلا كاللون من سنخ العرض المتخلف عنها عرفا ، وإن كان جزءا منها دقة حقيقة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1 .