شرح
أشرنا إليه غير مرة ، وأطلنا الكلام فيه في مبحث تتميم الماء المتنجس كرا .وعليه يقع الكلام . .
أولا : في وجود إطلاق صالح للخروج عن الأصل المذكور يقتضي الاكتفاء
بزوال العين .
وثانيا : في وجود مقيد للإطلاق المذكور - لو فرض تماميته - ملزم بالتثليث .
أما الأول فقد استدل عليه ببعض النصوص . .
الأول : صحيح عبد الله بن المغيرة ( 1 ) المتقدم في الاستنجاء بالماء ،
المتضمن أنه لأحد للاستنجاء إلا النقاء ، لظهور عموم الاستنجاء للاستجمار .
لكن استظهر شيخنا الأعظم قدس سره اختصاصه بالاستنجاء بالماء ، وما يتحصل
منه في وجه ذلك : أن المراد بالنقاء إن كان هو زوال العين اختص بالاستنجاء
بالأحجار ، وإن كان هو زوالها مع الأثر اختص بالاستنجاء بالماء ، وحيث لا جامع
بينهما فالحديث إما مجمل ، أو محمول على الثاني ، لأنه مقتضى إطلاق النقاء ، لأن
الأثر من أجزاء الغائط حقيقة .
ولأن إرادة الاستنجاء بالماء من الحديث متفق عليه . بل إرادة خصوص
الاستجمار من لفظ الاستنجاء في غاية الندرة ، ولا سيما مع غلبة وجود الماء ، بل
استعماله بعد زمن التابعين .
ولأن بقاء الريح بعد الاستجمار لا يعلم إلا من جهة العلم ببقاء الأثر ، وهو
أولى بالسؤال من الريح ، فتخصيص السؤال بالريح ظاهر في إرادة الاستنجاء بالماء
الذي يمكن معه استكشاف بقاء الريح بسم اليد الملاقية لموضع الغائط ببلتها
الناقلة له ، بخلاف الاستجمار .
ويندفع : بأنه لا مانع من إرادة الجامع بين الأمرين ، لعدم التفات العرف إلا
إلى العين التي يجب إزالتها في الموردين . وليس الأثر - في فرض الالتفات إليه - إلا
كاللون من سنخ العرض المتخلف عنها عرفا ، وإن كان جزءا منها دقة حقيقة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1 .