تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
هذا ، وقد عبر غير واحد من القدماء عن التثليث بالسنة أو المسنون ، كالشيخ في النهاية والخلاف وابني حمزة وزهرة في الوسيلة والغنية ، وعن السيد والشيخ في جميلهما وابني البراج وإدريس في المهذب والسرائر ، بل في الغنية دعوى الإجماع على ذلك . وفي محكي المبسوط : أنه إن نقي بدون الثلاثة استعمل الثلاثة عبادة . لكن صرح في محكي السرائر بوجوب إكمال الثلاثة لو نقي المحل بدونه ، وهو ظاهر الخلاف ، لاستدلاله عليه بالأمر به في بعض النصوص ، ثم قال : " وظاهره الوجوب ، إلا أن يقوم دليل " . إلا أن يحمل الوجوب في كلامه على ما يعم الاستحباب - في قبال احتمال كون الأمر بالثلاثة لغلبة حصول النقاء بها - كما يناسبه ما ذكره في صدر كلامه من أن حد الاستنجاء النقاء ، سواء كان بالأحجار أم بالماء ، فإن الوجوب تعبدا لا من جهة الاستنجاء بعيد جدا . كما أنه لا إشكال في ظهور كلام غيره ممن تقدم في الاستحباب ، بل هو كالصريح من الوسيلة ، حيث قال : " فإن زالت النجاسة بواحد استعمل تمام الثلاثة سنة ، وإن لم تزل بثلاثة استعمل حتى تزول فرضا " . وإلى ذلك ذهب في المدارك ، وقال في مفتاح الكرامة : " وقد حكم بعدم لزوم الاكمال أيضا في الاقتصار ، ونقل ذلك عن الجامع ومصباح الشيخ و . . . نسبه في السرائر إلى المفيد ، وكذا في المفاتيح نسبه إلى الشيخين ، ولم أجد له في المقنعة نصا ، ولعله ذكره في غيرها . ومال إليه في . . . المجمع والكفاية والمفاتيح ، وربما لاح من التذكرة الميل إليه " . ونسبه في الجواهر إلى محكي المختلف . وقد يستفاد من إطلاق الصدوق في الفقيه إجزاء الاستنجاء بالحجارة ونحوها من دون تنصيص على العدد ، ونحوه عن النزهة . هذا كله في أقوال الأصحاب في المقام . وأما مقتضى الأدلة فتوضيحه : أن مقتضى الاستصحاب هو لزوم التثليث ، بناء على ما هو الظاهر من جريان استصحاب النجاسة في الشبهات الحكمية ، كما