شرح
هذا ، وقد عبر غير واحد من القدماء عن التثليث بالسنة أو المسنون ،
كالشيخ في النهاية والخلاف وابني حمزة وزهرة في الوسيلة والغنية ، وعن السيد
والشيخ في جميلهما وابني البراج وإدريس في المهذب والسرائر ، بل في الغنية
دعوى الإجماع على ذلك . وفي محكي المبسوط : أنه إن نقي بدون الثلاثة استعمل
الثلاثة عبادة .
لكن صرح في محكي السرائر بوجوب إكمال الثلاثة لو نقي المحل بدونه ،
وهو ظاهر الخلاف ، لاستدلاله عليه بالأمر به في بعض النصوص ، ثم قال : " وظاهره
الوجوب ، إلا أن يقوم دليل " .
إلا أن يحمل الوجوب في كلامه على ما يعم الاستحباب - في قبال احتمال
كون الأمر بالثلاثة لغلبة حصول النقاء بها - كما يناسبه ما ذكره في صدر كلامه من أن
حد الاستنجاء النقاء ، سواء كان بالأحجار أم بالماء ، فإن الوجوب تعبدا لا من جهة
الاستنجاء بعيد جدا .
كما أنه لا إشكال في ظهور كلام غيره ممن تقدم في الاستحباب ، بل هو
كالصريح من الوسيلة ، حيث قال : " فإن زالت النجاسة بواحد استعمل تمام الثلاثة
سنة ، وإن لم تزل بثلاثة استعمل حتى تزول فرضا " . وإلى ذلك ذهب في المدارك ،
وقال في مفتاح الكرامة : " وقد حكم بعدم لزوم الاكمال أيضا في الاقتصار ، ونقل
ذلك عن الجامع ومصباح الشيخ و . . . نسبه في السرائر إلى المفيد ، وكذا في
المفاتيح نسبه إلى الشيخين ، ولم أجد له في المقنعة نصا ، ولعله ذكره في غيرها .
ومال إليه في . . . المجمع والكفاية والمفاتيح ، وربما لاح من التذكرة الميل إليه " .
ونسبه في الجواهر إلى محكي المختلف .
وقد يستفاد من إطلاق الصدوق في الفقيه إجزاء الاستنجاء بالحجارة
ونحوها من دون تنصيص على العدد ، ونحوه عن النزهة .
هذا كله في أقوال الأصحاب في المقام .
وأما مقتضى الأدلة فتوضيحه : أن مقتضى الاستصحاب هو لزوم التثليث ،
بناء على ما هو الظاهر من جريان استصحاب النجاسة في الشبهات الحكمية ، كما