شرح
فإن ظاهره المفروغية عن صلوح الأمور المذكورة للاستنجاء في نفسها لولا
اشتراط الجن في العظم والروث المقتضي للحرمة التكليفية فيهما لا غير ، ومن
الظاهر فهم عدم الخصوصية للأمور المذكورة عرفا ، وأن المعيار على كل ما يذهب
الغائط .
ومن ذلك يظهر ضعف ما في المراسم من أنه لا يجزي إلا ما كان أصله
الأرض ، سواء أريد به ما كان منها ثم تغير بالحرق ونحوه كالخزف ، أم يعم ما كان
نابتا فيها ، كما فسره به الشهيد في محكي البيان والنفلية .
ومثله ما عن الإسكافي ، حيث قال : " فإن لم يحضر الأحجار تمسح
بالكرسف أو ما قام مقامه . ولا أختار الاستطابة بالآجر أو الخزف إلا إذا البسا طينا
أو ترابا يابسا " وعن صاحب المعالم في اثني عشريته موافقته ، بناء على إرادتهما
المفهوم من الشرطية ، فإن ذلك مخالف للاطلاقات المتقدمة الشاملة للخرق
والكرسف من الصوف ، ولصورة تيسر الأحجار بلا إشكال .
ثم إنه صرح في العروة الوثقى بالاكتفاء بكل قالع حتى أصابع المتخلي
نفسه ، وفي الجواهر أنه مقتضى الأخذ بظاهر عباراتهم . وإن تنظر فيه هو وغير
واحد ممن تأخر عنه ، منهم سيدنا المصنف قدس سره .
لكن لا ينبغي الاشكال في انصراف كلماتهم عنه وإن كان مقتضى إطلاقها .
كما أنه لا مجال للتعدي إليه بعدم الفصل أو بفهم عدم الخصوصية من
النصوص المتقدمة في الكرسف ونحوه .
نعم ، هو مقتضى إطلاق صحيح يونس . وما ذكره بعض مشايخنا من أنه
بصدد بيان ما يعتبر في الوضوء ومقدماته ، وطهارة الأصابع أولى بالاشتراط ،
فكيف يراد به ما يعم الاستنجاء بالأصابع ولا ينبه فيه إلى تطهيرها .
مندفع : بأن اشتراط طهارة أعضاء الوضوء لا ينافي جواز الاستنجاء بها ثم
تطهيرها ، كما لو تنجست بسبب الاستنجاء بالخرق ونحوها .
وعدم التنبيه على تطهيرها حينئذ لعله لوضوح وجوبه أو لعدم فرض
الاستنجاء بها الموجب لتنجسها وإن كان جائزا بمقتضى الإطلاق ، بخلاف أصل