تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
فإن ظاهره المفروغية عن صلوح الأمور المذكورة للاستنجاء في نفسها لولا اشتراط الجن في العظم والروث المقتضي للحرمة التكليفية فيهما لا غير ، ومن الظاهر فهم عدم الخصوصية للأمور المذكورة عرفا ، وأن المعيار على كل ما يذهب الغائط . ومن ذلك يظهر ضعف ما في المراسم من أنه لا يجزي إلا ما كان أصله الأرض ، سواء أريد به ما كان منها ثم تغير بالحرق ونحوه كالخزف ، أم يعم ما كان نابتا فيها ، كما فسره به الشهيد في محكي البيان والنفلية . ومثله ما عن الإسكافي ، حيث قال : " فإن لم يحضر الأحجار تمسح بالكرسف أو ما قام مقامه . ولا أختار الاستطابة بالآجر أو الخزف إلا إذا البسا طينا أو ترابا يابسا " وعن صاحب المعالم في اثني عشريته موافقته ، بناء على إرادتهما المفهوم من الشرطية ، فإن ذلك مخالف للاطلاقات المتقدمة الشاملة للخرق والكرسف من الصوف ، ولصورة تيسر الأحجار بلا إشكال . ثم إنه صرح في العروة الوثقى بالاكتفاء بكل قالع حتى أصابع المتخلي نفسه ، وفي الجواهر أنه مقتضى الأخذ بظاهر عباراتهم . وإن تنظر فيه هو وغير واحد ممن تأخر عنه ، منهم سيدنا المصنف قدس سره . لكن لا ينبغي الاشكال في انصراف كلماتهم عنه وإن كان مقتضى إطلاقها . كما أنه لا مجال للتعدي إليه بعدم الفصل أو بفهم عدم الخصوصية من النصوص المتقدمة في الكرسف ونحوه . نعم ، هو مقتضى إطلاق صحيح يونس . وما ذكره بعض مشايخنا من أنه بصدد بيان ما يعتبر في الوضوء ومقدماته ، وطهارة الأصابع أولى بالاشتراط ، فكيف يراد به ما يعم الاستنجاء بالأصابع ولا ينبه فيه إلى تطهيرها . مندفع : بأن اشتراط طهارة أعضاء الوضوء لا ينافي جواز الاستنجاء بها ثم تطهيرها ، كما لو تنجست بسبب الاستنجاء بالخرق ونحوها . وعدم التنبيه على تطهيرها حينئذ لعله لوضوح وجوبه أو لعدم فرض الاستنجاء بها الموجب لتنجسها وإن كان جائزا بمقتضى الإطلاق ، بخلاف أصل
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 82 | السيد محمد سعيد الحكيم