شرح
المنتهى أنه قول أكثر أهل العلم ، وفي مفتاح الكرامة : ( صرح بذلك جمهور
الأصحاب " .
بل في الخلاف والغنية دعوى الإجماع عليه . ولعل اقتصار بعضهم على ذكر
الأحجار لأنها أظهر أفراد الماسح لا للمنع عن غيرها .
بل هو المتعين من مثل المحقق في الشرايع ، حيث منع من استعمال العظم
والروث ونحوهما مع عدم دخولها في الأحجار ، فإن ذلك منه كاشف عن
مفروغيته عن العموم ، بل دعواهم الإجماع على المنع عن ذلك ظاهر في
مفروغيته الأصحاب عن العموم المذكور .
وقد استدل عليه في المستند والجواهر باطلاق صحيحي ابن المغيرة
ويونس المتقدمين .
لكن لا يبعد ورود إطلاق صحيح ابن المغيرة لبيان عدم الحد في نفس
الاستنجاء بما هو معنى مصدري وفعل للمكلف ، فيكفي منه ما أوجب النقاء دون
ما زاد على ذلك من العدد ونحوه ، لا بالإضافة إلى آلة الاستنجاء أو زمانه أو مكانه
مما هو خارج عن فعل المكلف ، وإن كان متعلقا له ، كما يناسبه السؤال عن وجوب
إزالة الريح . ولذا لم نستدل به على كفاية التمسح .
نعم ، الظاهر تمامية إطلاق صحيح يونس المعتضد بصحيح زرارة : " قال : كان
يستنجي من البول ثلاث مرات ، ومن الغائط بالمدر والخرق " ( 1 ) وصحيحه الآخر :
" سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : كان الحسين عليه السلام يتمسح من الغائط بالكرسف ولا
يغتسل " ( 2 ) لظهور عدم الفصل عندهم بين الكرسف وغيره كالخشب والجلد
وغيرهما مما يزيل النجاسة وليس بحجر .
بل في خبر ليث - المنجبر بعمل الأصحاب - عن أبي عبد الله عليه السلام : " سألته
عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود . قال : أما العظم والروث فطعام
الجن ، وذلك مما اشترطوا على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : لا يصلح بشئ من ذلك " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 35 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2 ، 3 ، 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 35 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2 ، 3 ، 1 .
( 3 ) الوسائل باب : 35 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2 ، 3 ، 1 .