تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
تعالى : إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " في الرجل الذي أكل طعاما فلان بطنه ، فاستنجى بالماء " . وما ذكره قدس سره متين جدا ولا سيما مع تعبير بعضهم بانتشار الغائط عن المخرج الظاهر في كثرته ، وتعبير آخرين بالتعدي عن حواشي المخرج أو الدبر ، كما في المسالك والروضة وكشف اللثام وعن الروض ، مع ما تقدم من الأخيرين من دعوى الإجماع على الحكم ، إذ لا يبعد اختصاص المعتاد بذلك ، لأنه هو الذي يستلزمه التخلي في حال لين البطن مع الجلوس له بالوضع المتعارف . نعم ، ظاهر بعض كلماتهم خلاف ذلك ، كقوله في الانتصار في الفرق بين البول والغائط : " الغائط قد لا يتعدى المخرج إذا كان يابسا ، ويتعداه إذا كان بخلاف هذه الصفة ، ولا خلاف في أن الغائط متى تعدى المخرج فلا بد من غسله بالماء ، والبول - لأنه مايع جار - لا بد من تعديه المخرج " . وما عن التذكرة : " ويشترط في الاستنجاء بالأحجار أمور . . منها : عدم التعدي ، فلو تعدى المخرج وجب الماء ، وهو أحد قولي الشافعي . وفي الآخر : لا يشترط ، لأن الخروج لا ينفك منه غالبا ، واشترط عدم الزيادة عن القدر المعتاد ، وهو أن يتلوث المخرج وما حواليه . وإن زاد عليه ولم يتجاوز الغائط صفحتي الأليتين فقولان " . لكن الانصاف أن ذلك لا ينهض بالخروج عن مقتضى القرائن المتقدمة . ولا سيما مع ظهور ما في الانتصار في تعين الماء بمجرد تعدي الغائط اللازم من عدم يبوسته ، واضطراب ما في التذكرة في نقل قول الشافعي ، لمخالفته لما نقله في موضع آخر منها وفي غيرها ، ولا أقل من اضطراب كلماتهم وعدم تحصيل تسالم منهم صالح للاستدلال في المقام ، فيلزم النظر في أدلة المسألة . وقد عرفت ضعف الاستدلال بالنصوص المتقدمة . مع أن عمدتها الأول الظاهر في لزوم التجاوز عن المحل المعتاد . فلم يبق إلا إطلاقات الاستنجاء بالأحجار التي يصب تنزيلها على صورة