شرح
تعالى : إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " في الرجل الذي أكل طعاما
فلان بطنه ، فاستنجى بالماء " .
وما ذكره قدس سره متين جدا ولا سيما مع تعبير بعضهم بانتشار الغائط عن المخرج
الظاهر في كثرته ، وتعبير آخرين بالتعدي عن حواشي المخرج أو الدبر ، كما في
المسالك والروضة وكشف اللثام وعن الروض ، مع ما تقدم من الأخيرين من دعوى
الإجماع على الحكم ، إذ لا يبعد اختصاص المعتاد بذلك ، لأنه هو الذي يستلزمه
التخلي في حال لين البطن مع الجلوس له بالوضع المتعارف .
نعم ، ظاهر بعض كلماتهم خلاف ذلك ، كقوله في الانتصار في الفرق بين
البول والغائط : " الغائط قد لا يتعدى المخرج إذا كان يابسا ، ويتعداه إذا كان بخلاف
هذه الصفة ، ولا خلاف في أن الغائط متى تعدى المخرج فلا بد من غسله بالماء ،
والبول - لأنه مايع جار - لا بد من تعديه المخرج " .
وما عن التذكرة : " ويشترط في الاستنجاء بالأحجار أمور . . منها : عدم
التعدي ، فلو تعدى المخرج وجب الماء ، وهو أحد قولي الشافعي . وفي الآخر : لا
يشترط ، لأن الخروج لا ينفك منه غالبا ، واشترط عدم الزيادة عن القدر المعتاد ،
وهو أن يتلوث المخرج وما حواليه . وإن زاد عليه ولم يتجاوز الغائط صفحتي
الأليتين فقولان " .
لكن الانصاف أن ذلك لا ينهض بالخروج عن مقتضى القرائن المتقدمة .
ولا سيما مع ظهور ما في الانتصار في تعين الماء بمجرد تعدي الغائط اللازم من
عدم يبوسته ، واضطراب ما في التذكرة في نقل قول الشافعي ، لمخالفته لما نقله
في موضع آخر منها وفي غيرها ،
ولا أقل من اضطراب كلماتهم وعدم تحصيل تسالم منهم صالح للاستدلال
في المقام ، فيلزم النظر في أدلة المسألة .
وقد عرفت ضعف الاستدلال بالنصوص المتقدمة . مع أن عمدتها الأول
الظاهر في لزوم التجاوز عن المحل المعتاد .
فلم يبق إلا إطلاقات الاستنجاء بالأحجار التي يصب تنزيلها على صورة