شرح
فإنه ظاهر في الاستحباب ، بقرينة الأمر بالمبالغة والتعليل بذهاب البواسير ،
ولا سيما مع اختصاصه بالمرأة التي هي أحرى بالتنظيف - لأنها ريحانة الرجل
ولعبته - وعدم التقييد فيه بصورة التعدي .
ومجرد التعليل فيه بأنه مطهرة للحواشي لا يكون قرينة على التقييد
المذكور ، إذ لا يجب الماء بمجرد إصابة الحواشي ، بل بالتعدي عنها مطلقا أو
بالخروج عن المعتاد ، على ما يأتي . فلاحظ .
هذا ، وقد عبر في الغنية والمراسم والشرايع والمعتبر بتعدي الغائط عن
المخرج ، وفي مفتاح الكرامة أنه قد صرح به الجم الغفير ، بل هو معقد إجماع
المعتبر ومحكي التذكرة والذكرى ، الذي نفى عنه الخلاف في الاستبصار .
وفي المدارك : " ينبغي أن يراد بالتعدي وصول النجاسة إلى محل لا يعتاد
وصولها إليه ، ولا يصدق على إزالتها اسم الاستنجاء " ونحوه عن الدلائل .
وعن مجمع البرهان : أنه يمكن القول باعتبار التعدي عن الموضع المعتاد
لولا دعوى الإجماع من التذكرة على أن المعتدي هو ما يتعدى عن المخرج في
الجملة ولو لم يصل إلى الحد المذكور .
لكن ادعى في الجواهر أن مراد الجميع عدم التعدي عن الموضع المعتاد ،
وأقام على ذلك جملة قرائن ، كعدم تحديد رؤساء الأصحاب للتعدي الملزم
بحمله على ذلك ، وذكرهم له في قبال ما نقلوه عن الشافعي من الاجتزاء بالأحجار
إذا وصل إلى باطن الأليتين ، واستدلال المحقق في المعتبر بالحديث المتقدم
المتضمن لاشتراط عدم تجاوز محل العادة ، واستدلال العلامة في المنتهى على
تعين الماء مع التعدي بأنه إنما شرع الاستجمار لأجل المشقة الحاصلة من تكرر
الغسل مع تكرر النجاسة ، أما ما لا يتكثر فيه حصول النجاسة - كالساق والفخذ - فلا
يجزى فيه إلا الغسل .
قال في الجواهر : " بل كيف يسوغ لأحد أن يحمل كلامهم على إرادة مطلق
التعدي مع أنه لازم لخروج الغائط في الغالب ، مع أن الاستجمار بالأحجار كان هو
المتعارف في ذلك الزمان ، بل يظهر من الروايات أنه لم يعرف غيره حتى نزل قوله