تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
فإنه ظاهر في الاستحباب ، بقرينة الأمر بالمبالغة والتعليل بذهاب البواسير ، ولا سيما مع اختصاصه بالمرأة التي هي أحرى بالتنظيف - لأنها ريحانة الرجل ولعبته - وعدم التقييد فيه بصورة التعدي . ومجرد التعليل فيه بأنه مطهرة للحواشي لا يكون قرينة على التقييد المذكور ، إذ لا يجب الماء بمجرد إصابة الحواشي ، بل بالتعدي عنها مطلقا أو بالخروج عن المعتاد ، على ما يأتي . فلاحظ . هذا ، وقد عبر في الغنية والمراسم والشرايع والمعتبر بتعدي الغائط عن المخرج ، وفي مفتاح الكرامة أنه قد صرح به الجم الغفير ، بل هو معقد إجماع المعتبر ومحكي التذكرة والذكرى ، الذي نفى عنه الخلاف في الاستبصار . وفي المدارك : " ينبغي أن يراد بالتعدي وصول النجاسة إلى محل لا يعتاد وصولها إليه ، ولا يصدق على إزالتها اسم الاستنجاء " ونحوه عن الدلائل . وعن مجمع البرهان : أنه يمكن القول باعتبار التعدي عن الموضع المعتاد لولا دعوى الإجماع من التذكرة على أن المعتدي هو ما يتعدى عن المخرج في الجملة ولو لم يصل إلى الحد المذكور . لكن ادعى في الجواهر أن مراد الجميع عدم التعدي عن الموضع المعتاد ، وأقام على ذلك جملة قرائن ، كعدم تحديد رؤساء الأصحاب للتعدي الملزم بحمله على ذلك ، وذكرهم له في قبال ما نقلوه عن الشافعي من الاجتزاء بالأحجار إذا وصل إلى باطن الأليتين ، واستدلال المحقق في المعتبر بالحديث المتقدم المتضمن لاشتراط عدم تجاوز محل العادة ، واستدلال العلامة في المنتهى على تعين الماء مع التعدي بأنه إنما شرع الاستجمار لأجل المشقة الحاصلة من تكرر الغسل مع تكرر النجاسة ، أما ما لا يتكثر فيه حصول النجاسة - كالساق والفخذ - فلا يجزى فيه إلا الغسل . قال في الجواهر : " بل كيف يسوغ لأحد أن يحمل كلامهم على إرادة مطلق التعدي مع أنه لازم لخروج الغائط في الغالب ، مع أن الاستجمار بالأحجار كان هو المتعارف في ذلك الزمان ، بل يظهر من الروايات أنه لم يعرف غيره حتى نزل قوله