تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
سمعت أصحابي يذكرونهما بخير ، كلاهما فاضلان " . وهو من رجال كامل الزيارة . وأما عروك ، فقد روى الكشي عن العياشي عن علي بن الحسن بن فضال أنه قال فيه : " ثقة شيخ صدوق " وكون علي بن الحسن فطحيا لا يمنع من الاعتماد على توثيقه . بعد كونه بمرتبة عالية من الوثاقة عند الأصحاب ، ويظهر من الكشي والعياشي الاعتماد عليه في التوثيق ، لما قيل من إكثار الكشي نقل توثيقه للرجال عن العياشي . ولا سيما مع تأيد توثيقه لمروك بقول النجاشي في حقه : " قال أصحابنا القميون نوادره أصل " . وأما نشيط فقد وثقه النجاشي صريحا ، وروى الكشي أنه كان يخدم الكاظم عليه السلام . وليس في أحد هؤلاء طعن يعارض ما تقدم ، فيتعين اعتبار السند المذكور . ومن ثم وصفناه بالصحة . على أن الأصحاب قد اعتمدوا على الحديث وأفتوا بمضمونه معبرين بعبارته ، وهو كاف في حجيته ، كما ذكره غير واحد ، وتكرر منا نظيره في نظائر المقام . وأما الثاني فهو لا يناسب شيوع الفتوى بمضمون الحديث بين الأصحاب ، حيث لا إشكال في قصدهم معنى قابلا للعمل وفهمهم ذلك من الحديث . والذي ينسبق منهم إرادة ما يقارب القطرتين . وكان منشأ فهمهم ذلك منه أن المماثلة فيه لم تفرض بين البول الذي على الحشفة والماء ، بل بين البلل والماء ، ولما كان البلل فاقدا للحجم عرفا في كثير من الموارد لقلته ، بل هو من سنخ العرض ، فلا يقدر إلا بالمساحة ، وحيث كان ما على الحشفة منه غالبا مقاربا في المساحة للقطرة ، كان مثلاه من الماء قطرتين . ولا سيما مع وضوح لزوم استيعاب الاستنجاء لتمام موضع النجاسة ، ولزوم كونه بالماء القابل للصب والانفصال ، لا بالبلل ، فإن ذلك قرينة قطعية محيطة بالكلام موجبة لانصرافه في النص والفتاوى لما ذكرنا . وأما النصوص المتضمنة للغسل فلا ريب في حملها على كونه لمجرد غلبة
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 69 | السيد محمد سعيد الحكيم