شرح
سمعت أصحابي يذكرونهما بخير ، كلاهما فاضلان " . وهو من رجال كامل الزيارة .
وأما عروك ، فقد روى الكشي عن العياشي عن علي بن الحسن بن فضال أنه
قال فيه : " ثقة شيخ صدوق " وكون علي بن الحسن فطحيا لا يمنع من الاعتماد على
توثيقه . بعد كونه بمرتبة عالية من الوثاقة عند الأصحاب ، ويظهر من الكشي
والعياشي الاعتماد عليه في التوثيق ، لما قيل من إكثار الكشي نقل توثيقه للرجال
عن العياشي .
ولا سيما مع تأيد توثيقه لمروك بقول النجاشي في حقه : " قال أصحابنا
القميون نوادره أصل " .
وأما نشيط فقد وثقه النجاشي صريحا ، وروى الكشي أنه كان يخدم
الكاظم عليه السلام . وليس في أحد هؤلاء طعن يعارض ما تقدم ، فيتعين اعتبار السند
المذكور . ومن ثم وصفناه بالصحة .
على أن الأصحاب قد اعتمدوا على الحديث وأفتوا بمضمونه معبرين
بعبارته ، وهو كاف في حجيته ، كما ذكره غير واحد ، وتكرر منا نظيره في نظائر
المقام .
وأما الثاني فهو لا يناسب شيوع الفتوى بمضمون الحديث بين الأصحاب ،
حيث لا إشكال في قصدهم معنى قابلا للعمل وفهمهم ذلك من الحديث . والذي
ينسبق منهم إرادة ما يقارب القطرتين .
وكان منشأ فهمهم ذلك منه أن المماثلة فيه لم تفرض بين البول الذي على
الحشفة والماء ، بل بين البلل والماء ، ولما كان البلل فاقدا للحجم عرفا في كثير من
الموارد لقلته ، بل هو من سنخ العرض ، فلا يقدر إلا بالمساحة ، وحيث كان ما على
الحشفة منه غالبا مقاربا في المساحة للقطرة ، كان مثلاه من الماء قطرتين .
ولا سيما مع وضوح لزوم استيعاب الاستنجاء لتمام موضع النجاسة ، ولزوم
كونه بالماء القابل للصب والانفصال ، لا بالبلل ، فإن ذلك قرينة قطعية محيطة
بالكلام موجبة لانصرافه في النص والفتاوى لما ذكرنا .
وأما النصوص المتضمنة للغسل فلا ريب في حملها على كونه لمجرد غلبة