شرح
على أنه لو فرض عدم غلبته له مع المماثلة فليكن الصحيح دليلا على
الاكتفاء بحصول الغلبة في مجموع المرتين وعدم اعتبار حصولها في كل منهما ،
فإن ذلك أولى من جعله دليلا على كفاية المرة والخروج به عن إطلاقات التعدد .
وأما الأولوية التي تقدمت عن العلامة قدس سره فهي ممنوعة بعد وجود القول
بكفاية المرة في أكثر النجاسات - ومنها الغائط - مع وجوب التعدد في البول في
غير المقام .
بل مقتضى الاكتفاء بغير الماء في الغائط دون البول أشدية نجاسته من
نجاسة الغائط .هذا ، والمصرح به في كلام جمع تحديد الماء بمثلي ما على الحشفة ، عملا
بحديث نشيط بن صالح المتقدم .
وقد يستشكل فيه . .
تارة : بضعف سنده ، فقد وقع الكلام منهم في غير واحد من رجاله ، بل لم
أعثر على من وصفه بالصحة .
وأخرى : بعدم إمكان الالتزام بظاهره ، إذ كثيرا ما يكون بلل الحشفة خفيفا ،
ومثلاه من الماء لا يبلغ ربع قطرة ، فلا يصلح للصب مرة ، فضلا عن مرتين ، ولا
يتحقق به الغسل الذي تضمنته النصوص .
وثالثة : بمعارضته بحديثه الآخر عنه عليه السلام : " يجزي من البول أن يغسله
بمثله " ( 1 ) المعتضد بمرسل الكليني : " وروي أنه يجزي أن يغسله بمثله إذا كان على
رأس الحشفة وغيره " ( 2 ) .
ولعله لذا أهمل جماعة التحديد بذلك ، بل أطلقوا اعتبار الغسل ، كما في
الوسيلة واللمعتين والانتصار وعن جمل السيد والشيخ والكافي والسرائر والموجز
وغيرها .
وإن لم يبعد كون مراد غير واحد بيان الفرق بين الغائط والبول بلزوم الماء
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 7 ، 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 7 ، 2 .