شرح
الاستنجاء ، بل هو كسائر خصوصيات الموارد التي ورد فيها إطلاق الغسل ،
كاطلاق الغسل في الفراش المتنجس بالبول ، والغسل من أبوال ما لا يؤكل لحمه
وثوب المربية ونحو ذلك مما يتعين تقديم إطلاق التعدد عليه .
وأما صحيح يونس فهو وارد في مقام تحديد المفروض من الوضوء لمن
جاء من البول أو الغائط وهو وضوء الصلاة ، لا لمن بال أو تغوط ليمكن شموله
للاستنجاء ، وإنما ذكر فيه الاستنجاء تبعا ، ولعله لدفع توهم عدم شرطيته للصلاة ،
ولذا أهمل فيه تثليث الأحجار في الاستنجاء من الغائط ، فليس هو إلا كسائر
المطلقات التي يلزم رفع اليد عنها بدليل التعدد .
وأما صحيح ابن المغيرة فهو ظاهر في الاستنجاء من الغائط ، بقرينة اشتماله
على الانقاء الظاهر في احتياج رفع القذر إلى عناية ، وفرض بقاء الريح الذي هو من
شؤون الغائط " خصوصا مع الاستنجاء منه بالتمسح .
مع قرب اختصاص الاستنجاء في الأصل به ، لأنه من النجو - كما يظهر من
الصحاح والنهاية والأساس وما حكاه في لسان العرب عن غير واحد - وهو الغائط ،
كما في مجمع البحرين وعن غيره ، أو ما يخرج من البطن ، كما في الصحاح ، أو ما
يخرج منها من ريح أو غائط ، كما في لسان العرب والقاموس .
نعم ، احتمل كون أصله القطع ، نظير استنجاء الغصن من الشجرة ، أو من
النجوة ، وهي ما ارتفع من الأرض ، كأن الانسان يطلبها ليجلس تحتها ، فيمكن
شموله للبول " إلا أنهما نادران في كلماتهم وبعيدان .
على أنه يظهر من غير واحد من النصوص اختصاص الاستنجاء بإزالة
الغائط ، كصحيح زرارة وموثق سماعة المتقدمين في أول الفصل . ولأجل ذلك
يتعين حمل النصوص المعممة على التغليب .
وأما صحيح نشيط فلا وجه لظهوره في المرة ، فإن الظاهر حصول الغلبة بما
يقارب القطرة ، لأن ما على الحشفة إن كان قطرة كان مزيلا لها وموجبا لسقوطها عن
الموضع ، وإن كان بللا كان مستوليا عليه عرفا ، على ما يأتي توضيحه إن شاء الله
تعالى .