تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شرح
الاستنجاء ، بل هو كسائر خصوصيات الموارد التي ورد فيها إطلاق الغسل ، كاطلاق الغسل في الفراش المتنجس بالبول ، والغسل من أبوال ما لا يؤكل لحمه وثوب المربية ونحو ذلك مما يتعين تقديم إطلاق التعدد عليه . وأما صحيح يونس فهو وارد في مقام تحديد المفروض من الوضوء لمن جاء من البول أو الغائط وهو وضوء الصلاة ، لا لمن بال أو تغوط ليمكن شموله للاستنجاء ، وإنما ذكر فيه الاستنجاء تبعا ، ولعله لدفع توهم عدم شرطيته للصلاة ، ولذا أهمل فيه تثليث الأحجار في الاستنجاء من الغائط ، فليس هو إلا كسائر المطلقات التي يلزم رفع اليد عنها بدليل التعدد . وأما صحيح ابن المغيرة فهو ظاهر في الاستنجاء من الغائط ، بقرينة اشتماله على الانقاء الظاهر في احتياج رفع القذر إلى عناية ، وفرض بقاء الريح الذي هو من شؤون الغائط " خصوصا مع الاستنجاء منه بالتمسح . مع قرب اختصاص الاستنجاء في الأصل به ، لأنه من النجو - كما يظهر من الصحاح والنهاية والأساس وما حكاه في لسان العرب عن غير واحد - وهو الغائط ، كما في مجمع البحرين وعن غيره ، أو ما يخرج من البطن ، كما في الصحاح ، أو ما يخرج منها من ريح أو غائط ، كما في لسان العرب والقاموس . نعم ، احتمل كون أصله القطع ، نظير استنجاء الغصن من الشجرة ، أو من النجوة ، وهي ما ارتفع من الأرض ، كأن الانسان يطلبها ليجلس تحتها ، فيمكن شموله للبول " إلا أنهما نادران في كلماتهم وبعيدان . على أنه يظهر من غير واحد من النصوص اختصاص الاستنجاء بإزالة الغائط ، كصحيح زرارة وموثق سماعة المتقدمين في أول الفصل . ولأجل ذلك يتعين حمل النصوص المعممة على التغليب . وأما صحيح نشيط فلا وجه لظهوره في المرة ، فإن الظاهر حصول الغلبة بما يقارب القطرة ، لأن ما على الحشفة إن كان قطرة كان مزيلا لها وموجبا لسقوطها عن الموضع ، وإن كان بللا كان مستوليا عليه عرفا ، على ما يأتي توضيحه إن شاء الله تعالى .