شرح
الأصحاب عن ظهور تلك النصوص في سقوط الترتيب .
هذا ، وظاهر الأصحاب عدم الفرق في مخالفة الترتيب بين تمام العضو
وبعضه فلو فاته بعض العضو لزم تداركه مع بقاء حفظ الموالاة ، ثم الإعادة على ما
بعده من العضو نفسه ومن بقية الأعضاء ، لعدم تنبيههم لاستثناء ذلك ، وفي
الجواهر أنه قد يظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه . وهو المطابق لإطلاق الأدلة .
لكن في الجواهر عن ابن الجنيد أنه إذا كان المنسي لمعة دون سعة الدرهم
كفى بلها من غير إعادة .
لما نقله هو من أنه روى توقيت الدرهم ابن سعيد عن زرارة عن أبي
جعفر عليه السلام وابن منصور عن يزيد بن علي ، ومنه حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله .
ويقتضيه إطلاق خبر سهل بن اليسع - الذي رواه في العيون بسند لا يبعد
حسنه - : " سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يبقى من وجهه إذا توضأ موضع لم يصبه
الماء ، فقال : يجزيه أن يبله من بعض جسده ، ، ونحوه مرسل الفقيه عن
الكاظم عليه السلام ( 1 ) ، وإن لم يبعد اتحادهما .
لكن لا مجال للاعتماد على مراسيل ابن الجنيد ، ولا سيما مع نقلها بالمعنى ،
وظهور إعراض أرباب الحديث والفتوى عنها .
وأما الخبر والمرسل ، فربما كان المراد بهما بيان ما يجزئ في خصوص
الموضع المتروك ، دفعا لتوهم وجوب صب ماء جديد له ، لا ما يجزئ لإتمام
الوضوء ، كي يدل على سقوط الترتيب في الفرض .
فالخروج بهما على مقتضى القاعدة المعول عليها بين الأصحاب لا يخلو
عن إشكال . ولا سيما مع عدم ظهور اعتماد أحد عليهما حتى ابن الجنيد ،
لتصريحه بالاعتماد على نصوص أخر بألسنة أخر .
ومجرد ذكر الصدوق للمرسل في الفقيه وذكر الحر لهما في الوسائل لا
يشهد باعتمادهما عليهما في الخروج عن مقتضى القاعدة المذكورة ، لاحتمال
حملهما لهما على ما ذكرناه ، الذي هو لا ينافيها ، فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 43 من أبواب الوضوء حديث : 1 وملحقه .