تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
شرح
الأصحاب عن ظهور تلك النصوص في سقوط الترتيب . هذا ، وظاهر الأصحاب عدم الفرق في مخالفة الترتيب بين تمام العضو وبعضه فلو فاته بعض العضو لزم تداركه مع بقاء حفظ الموالاة ، ثم الإعادة على ما بعده من العضو نفسه ومن بقية الأعضاء ، لعدم تنبيههم لاستثناء ذلك ، وفي الجواهر أنه قد يظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه . وهو المطابق لإطلاق الأدلة . لكن في الجواهر عن ابن الجنيد أنه إذا كان المنسي لمعة دون سعة الدرهم كفى بلها من غير إعادة . لما نقله هو من أنه روى توقيت الدرهم ابن سعيد عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وابن منصور عن يزيد بن علي ، ومنه حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله . ويقتضيه إطلاق خبر سهل بن اليسع - الذي رواه في العيون بسند لا يبعد حسنه - : " سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يبقى من وجهه إذا توضأ موضع لم يصبه الماء ، فقال : يجزيه أن يبله من بعض جسده ، ، ونحوه مرسل الفقيه عن الكاظم عليه السلام ( 1 ) ، وإن لم يبعد اتحادهما . لكن لا مجال للاعتماد على مراسيل ابن الجنيد ، ولا سيما مع نقلها بالمعنى ، وظهور إعراض أرباب الحديث والفتوى عنها . وأما الخبر والمرسل ، فربما كان المراد بهما بيان ما يجزئ في خصوص الموضع المتروك ، دفعا لتوهم وجوب صب ماء جديد له ، لا ما يجزئ لإتمام الوضوء ، كي يدل على سقوط الترتيب في الفرض . فالخروج بهما على مقتضى القاعدة المعول عليها بين الأصحاب لا يخلو عن إشكال . ولا سيما مع عدم ظهور اعتماد أحد عليهما حتى ابن الجنيد ، لتصريحه بالاعتماد على نصوص أخر بألسنة أخر . ومجرد ذكر الصدوق للمرسل في الفقيه وذكر الحر لهما في الوسائل لا يشهد باعتمادهما عليهما في الخروج عن مقتضى القاعدة المذكورة ، لاحتمال حملهما لهما على ما ذكرناه ، الذي هو لا ينافيها ، فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 43 من أبواب الوضوء حديث : 1 وملحقه .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 643 | السيد محمد سعيد الحكيم