شرح
غيرها - أو للاحتياط - لاحتمال بطلانه - فلا ينبغي التأمل في عدم بطلان ما أوقعه ،
لعدم الدليل على مبطلية الإعراض ، بل إطلاق أدلة الوضوء قاض بصحته بمعنى
تحقق بوضوء المشروع به لو انضم له بقية الأجزاء ، بلا حاجة لاستصحاب الصحة .
بل لا مجال له - وإن ظهر من بعضهم التمسك به في أمثال المقام - لما هو
المعلوم من عدم جعل الصحة شرعا ، بل هي منتزعة من تمامية العمل ومطابقته
للمأمور به ، وهي أمر واقعي ليس موضوعا لأثر شرعي ، بل للإجزاء العقلي .
مع أنها لا تحرز إلا بعد إتمام العمل ، وليس ثبوتها للإجزاء قبله إلا مراعى به ،
فلا يقين بها كي تستصحب .
فالعمدة ما ذكرنا من الإطلاق .
لكن صحة ما أعرض عنه بالمعنى المذكور لا تمنع من صحة ما استأنفه
أيضا بذلك المعنى ، لاشتراك الفردين في الدخول تحت الإطلاقات بعد فرض
عدم تمامية الامتثال المسقط للأمر ، فللمكلف أن يقصد الامتثال بتمام ما استأنفه ،
ويصح منه .
ولا مجال لتخيل البطلان لو لزم تثليث الغسلات ، لعدم مشروعية الغسلة
الثالثة ، لاختصاص ذلك بما إذا نوى الامتثال بمجموع الغسلات ، ولا يعم ما إذا
نوى الامتثال بخصوص الأخيرة ، للإعراض عما سبق .
وأولى بالصحة ما لو فاتت الموالاة بالإضافة إلى الأول بعد الاستئناف قبل
الوصول إلى مكان القطع ، لبطلانه حينئذ المانع من قابليته لالتحاق ما قطع منه به ،
بل ينحصر الأمر بالمستأنف ، فيتم العمل به . وأولى منهما ما لو لم يجزم بالامتثال
بالمستأنف ، بل ردد فيه بين الامتثال بالتام وتتميم الأول ، بنحو يكون الامتثال
بالأول مراعى ببقاء الموالاة متمما بما يكون بعد الاستئناف ، وإلا يكون بالثاني
بتمامه .
نعم ، لو كان الاستئناف بعد إكمال غسل اليدين أشكل ذلك باحتمال لزوم
المسح بغير ماء الوضوء ، لعدم فوت الموالاة المستلزم للغوية الغسل المستأنف ،