تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
شرح
غيرها - أو للاحتياط - لاحتمال بطلانه - فلا ينبغي التأمل في عدم بطلان ما أوقعه ، لعدم الدليل على مبطلية الإعراض ، بل إطلاق أدلة الوضوء قاض بصحته بمعنى تحقق بوضوء المشروع به لو انضم له بقية الأجزاء ، بلا حاجة لاستصحاب الصحة . بل لا مجال له - وإن ظهر من بعضهم التمسك به في أمثال المقام - لما هو المعلوم من عدم جعل الصحة شرعا ، بل هي منتزعة من تمامية العمل ومطابقته للمأمور به ، وهي أمر واقعي ليس موضوعا لأثر شرعي ، بل للإجزاء العقلي . مع أنها لا تحرز إلا بعد إتمام العمل ، وليس ثبوتها للإجزاء قبله إلا مراعى به ، فلا يقين بها كي تستصحب . فالعمدة ما ذكرنا من الإطلاق . لكن صحة ما أعرض عنه بالمعنى المذكور لا تمنع من صحة ما استأنفه أيضا بذلك المعنى ، لاشتراك الفردين في الدخول تحت الإطلاقات بعد فرض عدم تمامية الامتثال المسقط للأمر ، فللمكلف أن يقصد الامتثال بتمام ما استأنفه ، ويصح منه . ولا مجال لتخيل البطلان لو لزم تثليث الغسلات ، لعدم مشروعية الغسلة الثالثة ، لاختصاص ذلك بما إذا نوى الامتثال بمجموع الغسلات ، ولا يعم ما إذا نوى الامتثال بخصوص الأخيرة ، للإعراض عما سبق . وأولى بالصحة ما لو فاتت الموالاة بالإضافة إلى الأول بعد الاستئناف قبل الوصول إلى مكان القطع ، لبطلانه حينئذ المانع من قابليته لالتحاق ما قطع منه به ، بل ينحصر الأمر بالمستأنف ، فيتم العمل به . وأولى منهما ما لو لم يجزم بالامتثال بالمستأنف ، بل ردد فيه بين الامتثال بالتام وتتميم الأول ، بنحو يكون الامتثال بالأول مراعى ببقاء الموالاة متمما بما يكون بعد الاستئناف ، وإلا يكون بالثاني بتمامه . نعم ، لو كان الاستئناف بعد إكمال غسل اليدين أشكل ذلك باحتمال لزوم المسح بغير ماء الوضوء ، لعدم فوت الموالاة المستلزم للغوية الغسل المستأنف ،