تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
شرح
ونحو ذلك مما له الدخل في اختلاف أمد الجفاف ، والتحديد بالمتوسط من جهة الكل مما لا مجالا له ، لعدم تيسر ضبطه للخاصة ، فضلا عن العامة . ومثله ما قد يظهر من الجواهر من اختلاف المتعارف الذي يكون معيارا في المقام باختلاف الأزمنة ، فهو في شدة الصيف غيره في شدة الشتاء . فإنه وإن كان أقل اختلافا ، إلا أنه - مع تعسر ضبطه - يبتني حمل النص عليه على تكلف ويبعد عن ظاهره جدا . بل لا مرجح للاختلاف من جهة الزمان على الاختلاف من سائر الجهات التي ذكرناها ، فاختلاف معيار الحكم باختلافه دونها تحكم . إن قلت : لازم ذلك عدم بطلان الوضوء لو استند الجفاف لأمر غير الفصل وإن طال الفصل بعد ذلك ، لما تقدم من ظهور الحديثين في الجفاف المستند للفصل ، وهو غير حاصل في الفرض إلا تقديرا ، فإذا لم يعتد بالجفاف التقديري فلا موجب للبطلان . قلت : لا يبعد كون البطلان في ذلك مناسبا لارتكازية التعليل ، القاضية بأن جعل الجفاف المستند للفصل معيارا في انقطاع الوحدة إنما هو بلحاظ تحديد الفصل الزماني وبيان مقداره ، كما هو المناسب للتعليل بالاتباع في صحيح حكم ، ولا دخل في ذلك لفعلية استناد الجفاف للفصل ، بل يكفي تحقق الفصل المستلزم للجفاف وإن لم يستند له الجفاف لاستناده لسبب سابق . وهو لا يستلزم الاكتفاء بالجفاف التقديري بالمعنى المتقدم الراجع لكون المعيار هو الفصل المستلزم للجفاف نوعا بلحاظ الحال المتعارف ، بحيث لا يقدح الفصل المستلزم له بشخصه بوجه غير متعارف ، ولا ينفع عدمه مع الفصل الشخصي كذلك ولذا يكون المعيار في البطلان في فرض استناد الجفاف لسبب سابق هو الفصل المستلزم للجفاف في الحال الخاص ، لا بحسب المتعارف . فإن تم هذا الوجه ، وإلا فلا وجه للبطلان إلا الاستبعاد المحض ، ولذا بنى على الصحة في المستند ، فإن بلغ الاستبعاد حدا لا مجال معه للبناء على الصحة