شرح
ونحو ذلك مما له الدخل في اختلاف أمد الجفاف ، والتحديد بالمتوسط من جهة
الكل مما لا مجالا له ، لعدم تيسر ضبطه للخاصة ، فضلا عن العامة .
ومثله ما قد يظهر من الجواهر من اختلاف المتعارف الذي يكون معيارا في
المقام باختلاف الأزمنة ، فهو في شدة الصيف غيره في شدة الشتاء .
فإنه وإن كان أقل اختلافا ، إلا أنه - مع تعسر ضبطه - يبتني حمل النص عليه
على تكلف ويبعد عن ظاهره جدا .
بل لا مرجح للاختلاف من جهة الزمان على الاختلاف من سائر الجهات
التي ذكرناها ، فاختلاف معيار الحكم باختلافه دونها تحكم .
إن قلت : لازم ذلك عدم بطلان الوضوء لو استند الجفاف لأمر غير الفصل
وإن طال الفصل بعد ذلك ، لما تقدم من ظهور الحديثين في الجفاف المستند
للفصل ، وهو غير حاصل في الفرض إلا تقديرا ، فإذا لم يعتد بالجفاف التقديري فلا
موجب للبطلان .
قلت : لا يبعد كون البطلان في ذلك مناسبا لارتكازية التعليل ، القاضية بأن
جعل الجفاف المستند للفصل معيارا في انقطاع الوحدة إنما هو بلحاظ تحديد
الفصل الزماني وبيان مقداره ، كما هو المناسب للتعليل بالاتباع في صحيح حكم ،
ولا دخل في ذلك لفعلية استناد الجفاف للفصل ، بل يكفي تحقق الفصل المستلزم
للجفاف وإن لم يستند له الجفاف لاستناده لسبب سابق .
وهو لا يستلزم الاكتفاء بالجفاف التقديري بالمعنى المتقدم الراجع لكون
المعيار هو الفصل المستلزم للجفاف نوعا بلحاظ الحال المتعارف ، بحيث لا يقدح
الفصل المستلزم له بشخصه بوجه غير متعارف ، ولا ينفع عدمه مع الفصل
الشخصي كذلك ولذا يكون المعيار في البطلان في فرض استناد الجفاف لسبب
سابق هو الفصل المستلزم للجفاف في الحال الخاص ، لا بحسب المتعارف .
فإن تم هذا الوجه ، وإلا فلا وجه للبطلان إلا الاستبعاد المحض ، ولذا بنى
على الصحة في المستند ، فإن بلغ الاستبعاد حدا لا مجال معه للبناء على الصحة