تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
شرح
ومثله من استثنى صورة شدة الحر ولم يقيد بالاعتدال ، كما عن المهذب والتحرير . وكيف كان ، فمن الظاهر أن البطلان في الأول والصحة في الثاني مقتضى الجمود على التعبير بالجفاف واليبس في الصحيح والموثق . لكن ذكر سيدنا المصنف قدس سره أنه لا مجال لذلك بملاحظة التعليل في ذيل الموثق بأن الوضوء لا يبعض ، لظهوره في أن الوضوء عمل واحد له هيئة إتصالية ، فلا بد من حمل ذكر اليبس فيه على تحديد الفصل القادح بما يؤدي إليه بحسب المتعارف . وفيه : أن ظاهره أن القادح في وحدة الوضوء هو الفصل المؤدي لليبس فعلا ، لا تقديرا في الحال المتعارف ، ولا مجرد اليبس من دون فصل . وكأن هذا هو مراد من ذكر أن الوحدة بلحاظ الأثر ، وهو البلل ، بأن يكون مرادهم كفاية بقاء الأثر في الوحدة ، لا كونه معيارا فيها . وإلا لزم قدح الجفاف مع المتابعة ، كما أشار إليه قدس سره ، وتقدم أنه لا مجال للبناء عليه . ودعوى : أن ذكر اليبس ليس لدخله بنفسه ، بل لتحديد أمد الفصل به ، فلا بد من تنزيله على الحال المتعارف ، لأنه الصالح للتحديد ، لامتناع التحديد بما يتردد بين الأقل والأكثر . مدفوعة : بمخالفة ذلك للظاهر في نفسه ، لظهور ذكر العنوان في كونه دخيلا بنفسه ، لا طريقا لتحديد ما هو الدخيل . بل ما تضمنه صحيح معاوية من فرض الجفاف في كلام السائل كالصريح في إرادة الجفاف الفعلي ، فعدم الاستفصال في الجواب عن كونه في الحال المتعارف ظاهر جدا في دوران الحكم مداره . مضافا إلى شدة اختلاف الحال في أفراد المتعارف ، بسبب اختلافها في مقدار الماء والهواء وحرارتهما وحرارة الوقت والبدن وكيفية الغسل ومقدار الشعر ،
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 634 | السيد محمد سعيد الحكيم