شرح
ومثله من استثنى صورة شدة الحر ولم يقيد بالاعتدال ، كما عن المهذب
والتحرير .
وكيف كان ، فمن الظاهر أن البطلان في الأول والصحة في الثاني مقتضى
الجمود على التعبير بالجفاف واليبس في الصحيح والموثق .
لكن ذكر سيدنا المصنف قدس سره أنه لا مجال لذلك بملاحظة التعليل في ذيل
الموثق بأن الوضوء لا يبعض ، لظهوره في أن الوضوء عمل واحد له هيئة إتصالية ،
فلا بد من حمل ذكر اليبس فيه على تحديد الفصل القادح بما يؤدي إليه بحسب
المتعارف .
وفيه : أن ظاهره أن القادح في وحدة الوضوء هو الفصل المؤدي لليبس
فعلا ، لا تقديرا في الحال المتعارف ، ولا مجرد اليبس من دون فصل .
وكأن هذا هو مراد من ذكر أن الوحدة بلحاظ الأثر ، وهو البلل ، بأن يكون
مرادهم كفاية بقاء الأثر في الوحدة ، لا كونه معيارا فيها .
وإلا لزم قدح الجفاف مع المتابعة ، كما أشار إليه قدس سره ، وتقدم أنه لا مجال
للبناء عليه .
ودعوى : أن ذكر اليبس ليس لدخله بنفسه ، بل لتحديد أمد الفصل به ، فلا بد
من تنزيله على الحال المتعارف ، لأنه الصالح للتحديد ، لامتناع التحديد بما يتردد
بين الأقل والأكثر .
مدفوعة : بمخالفة ذلك للظاهر في نفسه ، لظهور ذكر العنوان في كونه دخيلا
بنفسه ، لا طريقا لتحديد ما هو الدخيل .
بل ما تضمنه صحيح معاوية من فرض الجفاف في كلام السائل كالصريح
في إرادة الجفاف الفعلي ، فعدم الاستفصال في الجواب عن كونه في الحال
المتعارف ظاهر جدا في دوران الحكم مداره .
مضافا إلى شدة اختلاف الحال في أفراد المتعارف ، بسبب اختلافها في
مقدار الماء والهواء وحرارتهما وحرارة الوقت والبدن وكيفية الغسل ومقدار الشعر ،