تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
شرح
يحصل معه الجفاف لأمر غير متعارف من رطوبة الهواء أو كثرة الماء أو نحوهما . وتوضيح ذلك : أن مقتضى الجمود على عنوان الجفاف في كلماتهم إرادة الجفاف الفعلي المعبر عنه عندهم بالحسي ، فمعه يبطل الوضوء ، وإن قصر الفصل لأمر غير متعارف ، وبدونه يصح وإن طال الفصل لأمر غير متعارف . لكن ظاهر غير واحد ممن قيد الجفاف بالهواء أو الزمان المعتدل الصحة في الأول . نعم ، لو لم يريدوا به إخراج صورة الجفاف مع الفصل القليل ، بل مع المتابعة ، كما قد يناسبه استدلال بعضهم على الصحة فيه بالضرورة ، كان أجنبيا عن ذلك . لكن كلام كثير منهم يأبى الحمل عليه ، لأخذهم له قيدا في التفريق الموجب للجفاف . وأما الثاني ، فقد صرح بالصحة معه في جامع المقاصد والروض والروضة والمدارك ومحكي الذكرى والمقاصد العلية والمشكاة وغيرها . بل قد يظهر من محكي الذكرى الاتفاق عليه ، حيث قال : " لو كان الهواء رطبا جدا ، بحيث لو اعتدل جف البلل لم يضر ، لوجود البلل حسا . وتقييد الأصحاب بالهواء المعتدل ليخرج طرف الإفراط بالحرارة . وكذا لو أسبغ الماء بحيث لو اعتدل جف لم يضر " . لكن حمل التقييد على خصوص ذلك لا يناسبه إطلاق الأكثر ، بل ظاهرهم تحديد مقدار الفصل وإن لم يحصل الجفاف فعلا . ولذا استظهر المحقق الخونساري وغيره - فيما حكي عنهم - البناء على البطلان من كل من ذكر القيد المذكور . نعم ، يتوجه في كلام المبسوط المتقدم في تحقيق القولين المخالفين للمشهور في الموالاة ، حيث قيد بالاعتدال البطلان مع الجفاف دون الصحة مع عدمه .