شرح
يحصل معه الجفاف لأمر غير متعارف من رطوبة الهواء أو كثرة الماء أو
نحوهما .
وتوضيح ذلك : أن مقتضى الجمود على عنوان الجفاف في كلماتهم إرادة
الجفاف الفعلي المعبر عنه عندهم بالحسي ، فمعه يبطل الوضوء ، وإن قصر الفصل
لأمر غير متعارف ، وبدونه يصح وإن طال الفصل لأمر غير متعارف .
لكن ظاهر غير واحد ممن قيد الجفاف بالهواء أو الزمان المعتدل الصحة في
الأول .
نعم ، لو لم يريدوا به إخراج صورة الجفاف مع الفصل القليل ، بل مع
المتابعة ، كما قد يناسبه استدلال بعضهم على الصحة فيه بالضرورة ، كان أجنبيا عن
ذلك .
لكن كلام كثير منهم يأبى الحمل عليه ، لأخذهم له قيدا في التفريق
الموجب للجفاف .
وأما الثاني ، فقد صرح بالصحة معه في جامع المقاصد والروض والروضة
والمدارك ومحكي الذكرى والمقاصد العلية والمشكاة وغيرها .
بل قد يظهر من محكي الذكرى الاتفاق عليه ، حيث قال : " لو كان الهواء رطبا
جدا ، بحيث لو اعتدل جف البلل لم يضر ، لوجود البلل حسا . وتقييد الأصحاب
بالهواء المعتدل ليخرج طرف الإفراط بالحرارة . وكذا لو أسبغ الماء بحيث لو
اعتدل جف لم يضر " .
لكن حمل التقييد على خصوص ذلك لا يناسبه إطلاق الأكثر ، بل ظاهرهم
تحديد مقدار الفصل وإن لم يحصل الجفاف فعلا .
ولذا استظهر المحقق الخونساري وغيره - فيما حكي عنهم - البناء على
البطلان من كل من ذكر القيد المذكور .
نعم ، يتوجه في كلام المبسوط المتقدم في تحقيق القولين المخالفين
للمشهور في الموالاة ، حيث قيد بالاعتدال البطلان مع الجفاف دون الصحة مع
عدمه .