شرح
مع المتابعة ( 1 ) ، بل لعله متفق عليه في الجملة .
وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في عدم قادحية الجفاف مع الموالاة العرفية
أخذا بالإطلاقات بعد خروجه عن المتيقن من صحيح معاوية بن عمار وموثق أبي
بصير ، لاختصاصهما بالجفاف المسبب عن الفصل .
ودعوى : أن مقتضى الجمع بينهما وبين مثل صحيح حكم هو اعتبار
المتابعة التي لا يلزم معها الجفاف ، وهي غير حاصلة في المقام وإن حصلت
المتابعة العرفية .
مدفوعة : بأن الجمع بينهما لا يقتضي التقييد المذكور ، وإلا لزم الجمع بين
المتابعة وعدم الجفاف ، بل التوسع في صدق المتابعة بحملها على عدم الفصل
بالمقدار المستلزم للجفاف - الذي هو مفاد الموثق - وهو حاصل في المقام ، لفرض
أن الجفاف الحاصل في المقام ليس هو الملزوم للفصل .
ولا فرق في ذلك بين كون سبب ذهاب الرطوبة اختياريا وغيره .
واستبعاد الصحة في الأول في غير محله . بل لو كان السبب الاختياري مثل
المسح بخرقة كان أبعد عن الإشكال ، لأنه وإن صدق معه جفاف الأعضاء ، إلا أن
ظاهر الصحيح والموثق أن العبرة بجفاف الماء ، وهو لا يصدق في الفرض ، غاية ما
يدعى هو فهم عدم الخصوصية لذلك .
وأما إن كان الجفاف مع الفصل القليل ، فإن حصل بسبب خارجي لا دخل
للفصل فيه عرفا ، اختياري - كالمسح بثوب - أو قهري - كما لو وقع الثوب على
العضو بلا قصد فجف - فالظاهر عدم قادحيته ، عملا بالإطلاقات ، بعد خروجه عن
المتيقن من الصحيح والموثق .
وإن حصل الجفاف بسبب الفصل عرفا لحرارة الهواء ونحوها مما هو على
خلاف المتعارف ، فهل يبطل الوضوء أو لا ؟ .
وجهان ، يجريان في عكس الفرض أيضا ، وهو الفصل الكثير الذي لا
هامش
( 1 ) تقدم نقل كلامهما في الكلام على أدلة وجوب الموالاة عند الكلام في وجه الجمع بين أدلته
وصحيح حريز .