تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
شرح
لزم تقييد إطلاق هذه النصوص المقتضي لقادحية الإخلال بها . بقي في المقام أمور . . الأول : أن جميع ما استدل به لوجوب المتابعة لو تم يقتضي شرطيتها في الوضوء ، لا وجوبها تكليفا ، كما يظهر بأدنى تأمل فيها . فدعوى ترتب الإثم بتركها خالية عن الدليل . إلا أن يبنى على حرمة قطع الوضوء ، وقد أشرنا آنفا إلى مفروغيتهم ظاهرا عن جوازه . مع أن ظاهر القائلين به ، بل صريحهم عدم البطلان بترك المتابعة إلا مع الجفاف . الثاني : أن أكثر النصوص التي تقدم الاستدلال بها لشرطية المتابعة واردة في صورة النسيان ، الذي هو من الأعذار ، وهو المتيقن من إطلاق الباقي ، وقد تقدم أن القائل بها لا يلتزم بشرطيتها مع العذر ، فلا مجال لاستدلاله بالنصوص المذكورة . إلا أن يريد من العذر ما يساوق التعذر لا ما يعم النسيان . لكن تدفعه حينئذ النصوص المعول عليها عند الكل ، المتضمنة جواز أخذ ناسي المسح البلة من اللحية والأشفار ( 1 ) ، فلا بد من تنزيل نصوص المقام على صورة جفاف البلل المذكور ، ولا تصلح للاستدلال . الثالث : قال في الجواهر : " ومن العجب ما في الدروس بعد اختياره أن الموالاة مراعاة الجفاف ، قال : ولو فرق ولم يجف فلا إثم ولا إبطال ، إلا أن يفحش التراخي ، فيأثم مع الاختيار ، ومثله عن البيان . ولم أعثر لغيره على ذلك ، كما أنه لا دليل عليه " . قال شيخنا الأعظم قدس سره : " ويمكن أن يكون قائلا بالإثم في ترك المتابعة إلا أن التفريق الغير المتفاحش غير قادح عنده في صدق المتابعة " . لكن إمكان ذلك لا ينافي ما أشار إليه في الجواهر من غرابته .
هامش
( 1 ) تقدم الكلام في هذه النصوص في المسألة الخامسة والعشرين ، وراجع في هذه النصوص الوسائل باب : 21 من أبواب الوضوء .