شرح
لزم تقييد إطلاق هذه النصوص المقتضي لقادحية الإخلال بها .
بقي في المقام أمور . .
الأول : أن جميع ما استدل به لوجوب المتابعة لو تم يقتضي شرطيتها في
الوضوء ، لا وجوبها تكليفا ، كما يظهر بأدنى تأمل فيها .
فدعوى ترتب الإثم بتركها خالية عن الدليل . إلا أن يبنى على حرمة قطع
الوضوء ، وقد أشرنا آنفا إلى مفروغيتهم ظاهرا عن جوازه . مع أن ظاهر القائلين به ،
بل صريحهم عدم البطلان بترك المتابعة إلا مع الجفاف .
الثاني : أن أكثر النصوص التي تقدم الاستدلال بها لشرطية المتابعة واردة
في صورة النسيان ، الذي هو من الأعذار ، وهو المتيقن من إطلاق الباقي ، وقد تقدم
أن القائل بها لا يلتزم بشرطيتها مع العذر ، فلا مجال لاستدلاله بالنصوص
المذكورة .
إلا أن يريد من العذر ما يساوق التعذر لا ما يعم النسيان .
لكن تدفعه حينئذ النصوص المعول عليها عند الكل ، المتضمنة جواز أخذ
ناسي المسح البلة من اللحية والأشفار ( 1 ) ، فلا بد من تنزيل نصوص المقام على
صورة جفاف البلل المذكور ، ولا تصلح للاستدلال .
الثالث : قال في الجواهر : " ومن العجب ما في الدروس بعد اختياره أن
الموالاة مراعاة الجفاف ، قال : ولو فرق ولم يجف فلا إثم ولا إبطال ، إلا أن يفحش
التراخي ، فيأثم مع الاختيار ، ومثله عن البيان . ولم أعثر لغيره على ذلك ، كما أنه لا
دليل عليه " .
قال شيخنا الأعظم قدس سره : " ويمكن أن يكون قائلا بالإثم في ترك المتابعة إلا أن
التفريق الغير المتفاحش غير قادح عنده في صدق المتابعة " .
لكن إمكان ذلك لا ينافي ما أشار إليه في الجواهر من غرابته .
هامش
( 1 ) تقدم الكلام في هذه النصوص في المسألة الخامسة والعشرين ، وراجع في هذه النصوص الوسائل
باب : 21 من أبواب الوضوء .