تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
شرح
وعليه ، لا يتوقف صدق المتابعة على عدم الفصل الزماني ، بل قد يكون معه ، لعدم إخلاله بالجهة الرابطة المصححة لإطلاقها ، كما في متابعة سقي البستان ، حيث لا يخل بها الفصل بمقدار لا ينقطع به الأثر المسبب عن السقي السابق ، وهو ارتواؤه بالوجه المطلوب . نعم ، إذا أطلقت المتابعة في مقام البيان ، فإن أحرزت الجهة المصححة لإطلاقها لزم الاقتصار في الفصل على ما لا يخل بها ، كما في المثال المذكور ، وإن لم تحرز لزم الحمل على ما يساوق وحدة العمل عرفا ، بلحاظ اتصال أجزائه وعدم الفصل المعتد به بينها ، وهو المراد بالمتابعة العرفية ، لأن ذلك نحو من الربط يدركه العرف ، ولولا الحمل عليه لزم عدم صلوح الإطلاق للبيان الذي يترتب عليه العمل ، فالمتابعة العرفية بالمعنى المذكور ليست مقومة لمفهوم المتابعة ، بل معيارا في تشخيصها تستفاد من إطلاقها الصادر في مقام البيان عند عدم القرينة المعينة للجهة المصححة له . إذا عرفت هذا ، ظهر عدم نهوض صحيح زرارة بالدلالة على وجوب المتابعة العرفية ، لعدم وروده لبيان وجوب المتابعة ، بل لبيان كيفيتها من حيثية التابع والمتبوع ، وأن اللازم تقديم ما قدمه الله تعالى . وأما صحيح الحلبي ، فهو وإن أطلق فيه الأمر بالاتباع ، إلا أن صدره يأبى الحمل على المتابعة العرفية ، للتصريح فيه بالاكتفاء بالمحافظة على الترتيب عند نسيان غسل إحدى اليدين وعدم وجوب غسل الوجه مع تحقق الفصل بتقديم ما حقه التأخير . فلا بد إما من ورود الأمر بالاتباع فيه لتعيين المتبوع من التابع ، لا لإيجاب المتابعة ، كما في صحيح زرارة ، أو لبيان وجوب المتابعة بالنحو المساوق لعدم الجفاف ، لقرينة اختفت علينا . هذا بناء على أن الذيل فيه تتمة للصدر ، أما لو كان كلاما مستقلا - كما هو غير بعيد - فمقتضى إطلاقه وإن كان هو إرادة المتابعة العرفية ، إلا أنه لا بد من