شرح
وعليه ، لا يتوقف صدق المتابعة على عدم الفصل الزماني ، بل قد يكون
معه ، لعدم إخلاله بالجهة الرابطة المصححة لإطلاقها ، كما في متابعة سقي البستان ،
حيث لا يخل بها الفصل بمقدار لا ينقطع به الأثر المسبب عن السقي السابق ، وهو
ارتواؤه بالوجه المطلوب .
نعم ، إذا أطلقت المتابعة في مقام البيان ، فإن أحرزت الجهة المصححة
لإطلاقها لزم الاقتصار في الفصل على ما لا يخل بها ، كما في المثال المذكور ، وإن
لم تحرز لزم الحمل على ما يساوق وحدة العمل عرفا ، بلحاظ اتصال أجزائه وعدم
الفصل المعتد به بينها ، وهو المراد بالمتابعة العرفية ، لأن ذلك نحو من الربط يدركه
العرف ، ولولا الحمل عليه لزم عدم صلوح الإطلاق للبيان الذي يترتب عليه
العمل ، فالمتابعة العرفية بالمعنى المذكور ليست مقومة لمفهوم المتابعة ، بل
معيارا في تشخيصها تستفاد من إطلاقها الصادر في مقام البيان عند عدم القرينة
المعينة للجهة المصححة له .
إذا عرفت هذا ، ظهر عدم نهوض صحيح زرارة بالدلالة على وجوب
المتابعة العرفية ، لعدم وروده لبيان وجوب المتابعة ، بل لبيان كيفيتها من حيثية
التابع والمتبوع ، وأن اللازم تقديم ما قدمه الله تعالى .
وأما صحيح الحلبي ، فهو وإن أطلق فيه الأمر بالاتباع ، إلا أن صدره يأبى
الحمل على المتابعة العرفية ، للتصريح فيه بالاكتفاء بالمحافظة على الترتيب عند
نسيان غسل إحدى اليدين وعدم وجوب غسل الوجه مع تحقق الفصل بتقديم ما
حقه التأخير .
فلا بد إما من ورود الأمر بالاتباع فيه لتعيين المتبوع من التابع ، لا لإيجاب
المتابعة ، كما في صحيح زرارة ، أو لبيان وجوب المتابعة بالنحو المساوق لعدم
الجفاف ، لقرينة اختفت علينا .
هذا بناء على أن الذيل فيه تتمة للصدر ، أما لو كان كلاما مستقلا - كما هو
غير بعيد - فمقتضى إطلاقه وإن كان هو إرادة المتابعة العرفية ، إلا أنه لا بد من