شرح
بعضه بعضا " ( 1 ) ، وصحيح حكم بن حكيم : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي
من الوضوء الذراع والرأس ، قال : يعيد الوضوء ، إن الوضوء يتبع بعضه بعضا " ( 2 ) .
الثانية : ما تضمن إعادة الوضوء بمخالفة الترتيب فيه ، كقوله عليه السلام في صحيح
زرارة : " يبدأ بما بدأ الله به وليعد ما كان " ( 3 ) ، وقوله عليه السلام في موثق أبي بصير : " إن
نسيت غسل وجهك فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك " ( 4 ) ،
وقوله عليه السلام في خبر علي بن أبي حمزة البطائني : " ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل
يمينه في الوضوء أراد [ أراه . علل ] أن يعيد الوضوء " ( 5 ) .
فإنه لولا وجوب المتابعة لم يجب إلا إعادة ما قدم ، لكفايته في حصول
الترتيب .
والجواب عن الطائفة الأولى : أن التبعية الحقيقية موقوفة على فناء التابع في
المتبوع ، بحيث يكون في طوله ، كتبعية المأموم للإمام وتبعية الأثر للمؤثر .
واستعمالها في التعاقب الزماني إنما يكون لمشابهته للمتابعة الحقيقية في سبق
المتبوع على التابع رتبة أو زمانا .
لكن من الظاهر عدم اطراد استعمالها في جميع موارد التعاقب الزماني ، بل
لا بد من لحاظ جهة تربط بين المتعاقبين ، إما ادعائية صرفة كما في الأمور المتعاقبة
صدفة ، حيث قد يطلق التتابع فيها بعناية ادعاء اشتراكها في جهة واحدة ، أو
حقيقية إما بلحاظ وحدة الغرض ، حيث يكون الداعي للمتبوع داعيا للتابع ، أو
الاتفاق في سنخ الأثر ، حيث يكون التابع موجبا لاستمرار الأثر الحاصل بالمتبوع
وعدم انقطاعه ، كمتابعة علف الحيوان وخدمة البستان ، أو نحوهما مما يصلح
للارتباط بين المتعاقبات .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 35 من أبواب الوضوء ، حديث : 9 .
( 2 ) الوسائل باب : 33 من أبواب الوضوء حديث : 6 .
( 3 ) الوسائل باب : 35 من أبواب الوضوء حديث : 1 ، 8 .
( 4 ) الوسائل باب : 35 من أبواب الوضوء حديث : 1 ، 8 .
( 5 ) الوسائل باب : 35 من أبواب الوضوء حديث : 3 . وباب : 10 من أبواب السعي حديث : 4 . وعلل
الشرائع باب : 385 باب نوادر العلل حديث : 18 ص : 581 . طبع النجف الأشرف .