شرح
المقتضية للتعقيب من دون تراخ .
ورابعة : بالنصوص المتضمنة للأمر بالمتابعة في الوضوء ، والآمرة بإعادته
بدونها مما يأتي تفصيله .
لكن الأصل محكوم للإطلاقات .
والوضوءات البيانية لا تنهض بإثبات الاستحباب ، فضلا عن الوجوب ، كما
تقدم توضيحه في وجوب غسل الوجه من الأعلى ، خصوصا في مثل الموالاة مما
هو مقتضى الوضع الطبيعي ، ولم ينبه له الراوي .
ولا ظهور للأمر في الفور ، على ما هو المشهور المنصور ، خصوصا في مثل
المقام مما ورد الأمر فيه إرشادا للمقدمية ، لا للتكليف الناشئ عن محبوبية متعلقه .
والفاء إنما تقتضي تعقيب الجزاء على الشرط ، وهو في المقام الأمر
لا المأمور به .
بل لا إشكال في عدم فورية الأمر في المقام ، لا في الوجه ولا في غيره من
الأعضاء ، ولذا لا تجب المبادرة لغسله ، لا لنفسها ، ولا لمقدميتها للمبادرة فيها ،
وإنما المدعى وجوب المبادرة لإكمال الوضوء بالشروع فيه ، بل عدم جواز الفصل
بين الأعضاء ولو مع التراخي فيها نفسها بالتأني في غسلها أو مسحها ، وما تقدم لا
ينهض بإثباته .
وأما النصوص ، فما يمكن الاستدلال به في المقام طائفتان . .
الأولى : ما تضمن عنوان المتابعة ، كصحيح زرارة : " قال أبو جعفر عليه السلام : تابع
بين الوضوء كما قال الله عز وجل : إبدأ بالوجه ثم باليدين . . . " ( 1 ) وصحيح الحلبي ،
عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه ، فغسل شماله ومسح
رأسه ورجليه ، فذكر بعد ذلك غسل يمينه وشماله ومسح رأسه ورجليه ، وإن كان
إنما نسي شماله فليغسل الشمال ، ولا يعيد على ما كان توضأ . وقال : اتبع وضوءك
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 34 من أبواب الوضوء حديث : 1 .