شرح
ولو تم ما ذكره لا يكون ذهابهم لعدم وجوب الاستئناف مع الإخلال
بالمتابعة اختيارا منافيا لإرادتهم القول الثاني ، الذي عرفت أنه مقتضى الانصراف
للوجوب الشرطي في مقام بيان الماهيات .
ولا سيما مع بعد القول الأول في نفسه جدا ، إذ لا إشكال ظاهرا في
جواز قطع الوضوء بالإعراض عنه حتى يجف أو بالحدث ، كما أشار إليه في
الجواهر ، فيلزم كون ترتب الإثم بترك المتابعة مراعى بالإتمام ، وهو من الغرابة
بمكان .لكن ما تقدم من المنتهى من عدم التنافي بين شرطية المتابعة وعدم البطلان
بالإحلال بها مما لم نتعقله .
وتوجيهه بأن عدم البطلان بالإخلال بالمتابعة وعدم الجفاف مع شرطيتها
إنما هو لأجل أن الفاقد لها بدل اضطراري كخصال الكفارة المرتبة ، لا لأجل
التوسع في الموالاة ليكون فردا اختياريا ، موقوف على الاقتصار في الاجتزاء على
صورة الإخلال بالمتابعة اضطرارا ، وهو لا يناسب ما تقدم .
على أنه قدس سره في صرح بترتب الإثم .
ومن ثم كان كلام هؤلاء في غاية الغموض والإشكال ، لو بني على الجمود
على ظاهره في مخالفة المشهور .
وربما أمكن تنزيل كلام بعضهم على ما يطابق قول المشهور ، بحمل المتابعة
على ما يساوق عدم الجفاف ، وتكون شرطا من دون أن يترتب الإثم بتركها .
إلا أنه لا يتأتى في الكل ، لتصريح بعضهم - كالمنتهى - بترتب الإثم بالإخلال
بها ، ولعدم مناسبته لتخصيص آخرين وجوب المتابعة بحال الاختيار .
وكيف كان ، فقد استدل في كلماتهم لوجوب المتابعة . .
تارة : بالأصل .
وأخرى : بالوضوءات البيانية ، للقطع بعدم ابتنائها على الفصل المعتد به .
وثالثة : بأن الأمر في المقام للفور ، إما لأنه الأصل فيه ، أو لاقترانه بالفاء