شرح
الماء أو لغيره ولم يجف الوضوء أتم وضوءه ولم يستأنف ، كالمفيد في المقنعة ،
والشيخ في النهاية والمبسوط ومحكي الخلاف ، والمحقق في المعتبر ، والعلامة
في القواعد والإرشاد والمنتهى ومحكي التذكرة ، وحكي عن مصباح السيد
وأحكام الراوندي وموضع من السرائر .
ومقتضى انصراف الأمر في مقام بيان الماهيات المركبة إلى الوجوب
الشرطي إرادتهم القول الثاني ، وهو المناسب لاستدلالهم - كما عن شرح المفاتيح -
للانصراف المذكور في الأدلة أيضا .
لولا ظهور كلام بعضهم وتصريح آخر بعدم بطلان الوضوء بالاخلال
بالمتباعة اختيارا إلا مع الجفاف ، حيث قد يلزم لأجل ذلك تنزيل كلامهم على
القول الأول .
قال الفخر في محكي شرح الإرشاد : " اتفق الكل على أنه لو أخر العضو
الأخير عن السابق مختارا زمانا يخرج به عن المتابعة اختيارا ولم يجف ما تقدم
وغسله قبل الجفاف ، فإنه يصح وضوؤه ، فلا تظهر فائدة الخلاف في البطلان ، وإنما
تظهر في الإثم وعدمه ، فإنه على القول بالمتابعة يأثم بالتأخير اختيارا ، وعلى
مراعاة الجفاف لا يأثم " ، ونحوه ما عن المقداد في التنقيح ، وقريب منه ما في جامع
المقاصد ، ومن ثم أنكر فيه القول الثاني .
لكن كلام المبسوط ظاهر في إرادة القول الثاني ، لتصريحه بعدم الإجزاء ،
قال : " والموالاة واجبة في الوضوء ، وهي أن يتابع بين الأعضاء مع الاختيار ، فإن
خالف لم يجزه . وإن انقطع عنه الماء انتظره ، فإذا وصل إليه وكان ما غسله عليه
نداوة بنى عليه ، وإن لم يبق فيه نداوة مع اعتدال الهواء أعاد الوضوء من أوله " .
بل ظاهر المنتهى أن عدم البطلان مع الإخلال بالمتابعة لا ينافي كونها
شرطا ، لأنه فسر الموالاة بعد حكمه بشرطيتها في الوضوء بالمتابعة من دون فرق
بين الاختيار والاضطرار ، ثم ذكر أن وجوب الإعادة مشروط باليبس - كما تضمنه
موثق أبي بصير - وقال : " وذلك غير ما نحن فيه " .