شرح
نسبته للأكثر ، وعن الروضة أنه الأشهر ، وعن غيرها أنه المشهور .
ومقتضى الجمود عليه مبطلية الجفاف ولو مع للمتابعة ، لحرارة الهواء
ونحوها ، فيخالف السابق .
إلا أن الظاهر بناؤهم على عدم مبطليته ، كما صرح به بعضهم ويشير إليه
تقييد بعضهم ذلك بالهواء المعتدل ، بل هو المصرح به في كلام غير واحد ، وفي
محكي الذكرى : " وتقييد الأصحاب بالهواء المعتدل ، ليخرج طرف الإفراط في
الحرارة " ، حيث قد يظهر منه الاتفاق على ذلك .
واحتمال أن العفو عنه عندهم للضرورة ، لا للتوسع في الموالاة بعيد جدا ،
وإن ادعاه بعضهم ، إذ لازمه الاقتصار فيه على صورة عدم المندوحة لتعذر الوضوء
في مكان آخر ، وهو بعيد عن مساق كلامهم .
ومن ثم كان الظاهر رجوعه للقول السابق .
نعم ، قد ينافيه ما عن الدروس والبيان من أنه لو والى وجف الوضوء بطل إلا
مع إفراط الحر وشبهه ، وما عن الذكرى من أن ما ذهب إليه الصدوقان من عدم قدح
الجفاف إذا لم ينقطع الماء مخالف لظاهر الأخبار الكثيرة . ويأتي الكلام في ذلك إن
شاء الله تعالى .
فلم يبق في المقام إلا قولان آخران مخالفان للمشهور ينبغي التعرض لهما
هنا :
الأول : أن ما هو الشرط في الوضوء هو الموالاة بالمعنى المتقدم ، إلا أنه
يجب فيه تكليفا المتابعة ، فلو فرط فيها اختيارا أثم .
الثاني : أن الموالاة بالمعنى المتقدم شرط في حال الاضطرار ، وأما مع
الاختيار فالشرط هو الموالاة بمعنى المتابعة وعدم الفصل بين الأعضاء ، ولازمه أنه
لو أخل بها اختيارا بطل الوضوء ولو مع عدم الجفاف .
وهذان القولان يتردد بينهما كلام جملة من الأصحاب ممن أوجب المتابعة
أو فسر بها الموالاة ، مطلقا أو في حال الاختيار ، مع تصريحه بأنه لو فرق لانقطاع