شرح
تضمنه من تنزيل غسل الجنابة منزلته على اشتراكهما في عدم قادحية الجفاف مع
اختصاص غسل الجنابة بعدم قادحية الفصل .
نعم ، لا إشكال في أن دلالتهما على إرادة الجفاف المسبب عن الفصل
أقوى من دلالته على إرادته .
لكن في كفاية ذلك في الجمع العرفي إشكالا ، بل منعا .
ومثله الجمع بحملهما على الاستحباب ، لإباء موثق أبي بصير عنه جدا ،
بملاحظة التعليل فيه ، لقوة ظهوره في عدم قابلية الوضوء للتبعيض .
على أنه لا مجال لذلك بعد ظهور إعراض الأصحاب عن مضمون صحيح
حريز ، المسقط له عن الحجية فيه .
ودعوى : ابتنائه على تخيل استحكام التعارض والغفلة عن الجمع المذكور ،
فلو فرض إمكانه لم يصلح إعراضهم لإسقاط الصحيح عن الحجية .
مدفوعة : بأن إطباقهم على وجوب الموالاة مع عموم الابتلاء به كاشف عن
وضوح الحكم متصلا بعصر المعصومين عليهم السلام بنحو يمنع عن حجية الصحيح في
خلافه .
بل إهمالهم للجمع المذكور كاشف عن عدم كونه عرفيا .
فلا بد من طرح الصحيح ، أو تأويله ، أو حمله على التقية ، لموافقة كثير من
العامة ، كما ذكره الشيخ قدس سره .
ثم إنه لا يبعد أن يكون الاكتفاء بهذا المقدار في الموالاة هو المشهور بين
الأصحاب ، لأنه المتحصل من مجموع عباراتهم على اختلاف خصوصياتها ، لتعبير
كثير منهم بعدم التأخير بين الأعضاء بما يؤدي إلى الجفاف ، كما في المقنع والفقيه
- حاكيا له عن رسالة والده - والناصريات والمراسم والغنية والوسيلة وعن المصباح
والجمل والعقود والسرائر والكامل والكيدري وغيرها على اختلاف عباراتها .
نعم ، اقتصر بعضهم على عدم الجفاف ، كما في إشارة السبق والشرائع
واللمعتين وجامع المقاصد وعن جماعة كثيرة ، بل في جامع المقاصد والروض