ومنها : الموالاة ( 1 ) ، وهي التتابع في الغسل والمسح بنحو لا
يلزم جفاف ( 2 )
شرح
( 1 ) فقد صرح الأصحاب ( رضي الله عنهم ) بوجوبها في الوضوء ، وادعي
الإجماع عليه في ظاهر الناصريات وصريح الخلاف والغنية والمعتبر والمنتهى
وكشف اللثام والمدارك ، ومحكي التذكرة والذكرى وشرح الإرشاد للفخر وغيرها ،
ونفي الخلاف فيه في الروض .
ولا ينبغي التأمل فيه ، بعد النظر في كلماتهم وكيفية تحريرهم للمسألة ،
ويظهر من بعض كلماتهم المفروغية عنها .
وكأن ما في الحدائق من أن الظاهر عدم الخلاف فيه مبني على محض
التورع عن الجزم في النقل . وإلا فلم يشر هو ولا غيره إلى ما يوهم الخلاف فيه من
أحد من الأصحاب
هذا ، والظاهر اتفاق الكل على إرادة الوجوب الشرطي ، وإن كانت بعض
كلماتهم قد تشعر بإرادة الوجوب التكليفي أيضا ، بلحاظ بعض معاني الموالاة ،
على ما يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى . قال في الجواهر : " الموالاة واجبة في
الجملة وجوبا شرطيا إجماعا محصلا ومنقولا " .
( 2 ) اختلفت كلمات الأصحاب ( رضي الله عنهم ) في تحديد الموالاة
الواجبة ، كاختلافهم في أن وجوبها راجع إلى شرطيتها فقط ، أو إلى الإثم بالإخلال
بها أيضا بلحاظ بعض مراتبها .
ولا يخلو كلام بعضهم عن إجمال وإيهام .
والمتيقن من كلام الكل هو اعتبار عدم الفصل بين أجزاء الوضوء بالنحو
الموجب للجفاف - على كلام في تفصيله يأتي التعرض له إن شاء الله تعالى -
فيبطل الوضوء مع الإخلال بالنحو المذكور ، وفي الجواهر : أن عليه الإجماع
محصلا ومنقولا على لسان جملة من الأساطين من المتقدمين والمتأخرين .