شرح
إحراز الطهارة مع التولية في الجميع حينئذ ، لخروجه عن المتيقن من دليلها ، ولا
يفرق في ذلك بين القدرة على تمام العضو وبعضه .
ومنه يظهر الحال فيما لو عجز المكلف عن الاستقلال وتمكن من المباشرة
مع الاستعانة بالغير ، بحيث يسند الفعل إليهما بنحو الاشتراك ، فإنه وإن خرج عن
إطلاق دليل وجوب المباشرة ، لما تقدم من أنه كما يقتضي المباشرة يقتضي
الاستقلال ، إلا أن خروجه عن المتيقن من جواز التولية المبنية على استقلال الغير
يقتضي الاقتصار على الاشتراك ، لعدم إحراز الطهارة بدونه . خلافا لما في المستند
من عدم وجوبه .الثالث : لا بأس بتعدد المباشر ، كما في المستند ، إذ ليس مبنى الاستعانة به
على الاستنابة ، ليدعى أن موضوع النيابة لما كان هو الامتثال لزم تحققه بعمل
النائب ، ومع التعدد لا يكون عمل كل منهم محققا له ، وقيام النيابة في الامتثال
الواحد بالمجموع غير ثابت ولا معهود ، فتأمل .
بل هي مبنية على تكليف العاجز بما يعم عمل الغير ، كما تقدم ، فلا مانع من
عمومه لعمل التعدد ، ولذا شرعت المباشرة في البعض ، كما تقدم . وقد يشهد
بذلك ما تقدم في صحيح سليمان بن خالد .الرابع : لو شك العاجز في تمامية عمل المباشر ، فهل تجري في حقه أصالة
الصحة فيه ، كما تجري في سائر موارد الشك في عمل الغير ، أو لا بد له من إحرازها
بالعلم ونحوه ؟ صرح بالمستند ومصباح الفقيه بالثاني .
وكأنه لاختصاص قاعدة الصحة في عمل الغير بما إذا كان هو المتولي
للعمل ، بحيث يكون موكولا إليه ، ولا تعم مثل المقام مما يبتني على محض
الاستعانة ، من دون نيابة .
ولا يخلو عن إشكال ، فإنه وإن لم يكن متوليا للامتثال ، إلا أنه متول للغسل
والمسح ، نظير ما لو أوكل إليه غسل الثوب لتطهيره من الخبث .
ومنه يظهر الحال في قبول قوله في صحته ، فلاحظ . والله سبحانه وتعالى
ولي العصمة والسداد .