تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
والأحوط أن ينوي الموضئ أيضا ( 1 ) .
شرح
نعم ، لو كان مرجع العبادية إلى لزوم تقرب من يصدر منه الفعل ، لزم تقرب المباشر رأسا - لو فرض محبوبية الفعل منه - كما يتقرب في تغسيل الميت ، لا نيابته عن العاجز في امتثاله ، وقد عرفت أنه لا مجال لذلك في المقام . ثم إنه قد استدل أيضا على وجوب نية العاجز . . تارة : بأنه قادر على النية ، فلا مجال لاجتزائه بنية الغير . وأخرى : بأن الوضوء منسوب له ، فيكون هو الناوي له ، وليس هو كالذبح في الإحرام منسوب للمباشر . وثالثة : بما في الجواهر من أن الوضوء وضوء العاجز ، والمباشر إنما ينوب عنه في مقدماته . ويشكل : الأول : بأنه لو فرض اعتبار نية من يصدر عنه الوضوء فالعاجز عن الوضوء عاجز عنها ، ولو فرض اعتبار نية المتطهر تكون نية المباشر مباينة للشرط ، فتأمل . والثاني : بأن الواقع في المقام هو التوضئة ، والتقرب بها ، وهي منسوبة للمباشر . والثالث : بأن الوضوء بالمعنى الاسم المصدري ليس فعلا صالحا للتقرب ، بل التقرب إنما يكون بالفعل الذي هو مفاد المصدر ، وهو في المقام أعم من وضوء المحدث وتوضئة المباشر له ، وليس فعل المباشر مقدمة لما هو المقرب . إلا أن يرجع إلى ما ذكرنا من أن التقرب بالوضوء إنما هو بلحاظ مطلوبية الطهارة المسببة عنه ، فلا يتقرب به إلا من تطلب الطهارة في حقه ، دون المباشر ، فالعمدة في المقام ما تقدم . ومنه يظهر أنه لا يعتبر تمييز المباشر ، فضلا عن بلوغه ، كما لا يعتبر إيمانه ، لأنه كالآلة للعاجز الذي هو الناوي والممتثل . ( 1 ) خروجا عن شبهة الخلاف المتقدم .