والأحوط أن ينوي الموضئ أيضا ( 1 ) .
شرح
نعم ، لو كان مرجع العبادية إلى لزوم تقرب من يصدر منه الفعل ، لزم تقرب
المباشر رأسا - لو فرض محبوبية الفعل منه - كما يتقرب في تغسيل الميت ، لا نيابته
عن العاجز في امتثاله ، وقد عرفت أنه لا مجال لذلك في المقام .
ثم إنه قد استدل أيضا على وجوب نية العاجز . .
تارة : بأنه قادر على النية ، فلا مجال لاجتزائه بنية الغير .
وأخرى : بأن الوضوء منسوب له ، فيكون هو الناوي له ، وليس هو كالذبح في
الإحرام منسوب للمباشر .
وثالثة : بما في الجواهر من أن الوضوء وضوء العاجز ، والمباشر إنما ينوب
عنه في مقدماته .
ويشكل : الأول : بأنه لو فرض اعتبار نية من يصدر عنه الوضوء فالعاجز عن
الوضوء عاجز عنها ، ولو فرض اعتبار نية المتطهر تكون نية المباشر مباينة للشرط ،
فتأمل .
والثاني : بأن الواقع في المقام هو التوضئة ، والتقرب بها ، وهي منسوبة
للمباشر .
والثالث : بأن الوضوء بالمعنى الاسم المصدري ليس فعلا صالحا للتقرب ،
بل التقرب إنما يكون بالفعل الذي هو مفاد المصدر ، وهو في المقام أعم من وضوء
المحدث وتوضئة المباشر له ، وليس فعل المباشر مقدمة لما هو المقرب .
إلا أن يرجع إلى ما ذكرنا من أن التقرب بالوضوء إنما هو بلحاظ مطلوبية
الطهارة المسببة عنه ، فلا يتقرب به إلا من تطلب الطهارة في حقه ، دون المباشر ،
فالعمدة في المقام ما تقدم .
ومنه يظهر أنه لا يعتبر تمييز المباشر ، فضلا عن بلوغه ، كما لا يعتبر إيمانه ،
لأنه كالآلة للعاجز الذي هو الناوي والممتثل .
( 1 ) خروجا عن شبهة الخلاف المتقدم .