تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
شرح
تكليف العاجز بالوضوء لا يستلزم اعتبار تقربه ، بل لا بد من الرجوع لأدلة سببية الأفعال ، وحيث يعلم بتقييد إطلاقاتها بالنية فمع ترددها بين نية المكلف ونية المباشر يتعين الجمع بينهما ، لعدم إحراز الطهارة بدونه . قلت : التقرب بأفعال الوضوء المعتبر في سببيتها للطهارة إنما هو بلحاظ مقربية الطهارة بنفسها أو لمقدميتها لما هو المقرب ، ومن الظاهر أن المتقرب بالطهارة ليس إلا المتطهر نفسه ، لا المباشر . نعم ، لو كلف المباشر بإحداث الطهارة أمكن تقربه به لنفسه ، كما في تغسيله للميت . لكن من المعلوم عدم كون المباشر في المقام كذلك ، وأن اعتبار نيته لو تم يرجع إلى نيابته عن العاجز في امتثاله ، فينوي امتثال العاجز ، لا امتثال نفسه ، ولا دليل على مشروعية النيابة في المقام ، فضلا عن وجوبها ، بل المتيقن من دليل عبادية الوضوء لزوم تقرب المتطهر نفسه بفعل المباشر ، بلحاظ تقربه بأثره - وهو الطهارة - لتسبيبه له ولو بتهيئة نفسه وتقبله لتوضئة الغير له . هذا ، ولكن عن السيد الصدر أنه لا معنى لقصد شخص فعل غيره . ولعله إليه يرجع ما في المدارك من لزوم نية المباشر ، لأنه الفاعل للوضوء حقيقة . وفيه : أنه ليس المدعى قصده أن يفعل غيره ، بل أن يتقرب بفعل غيره ، ولا محذور فيه بعد فرض عموم ما كلف به لفعل الغير ، ولذا يجب عليه تسبيبه إليه . وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره في من أن ذلك إنما يتم لو كلف العاجز بحيثية الصدور ، حيث يجب حينئذ النيابة فيها ، فينوي المباشر امتثال أمره ، ولا تكفي نية العاجز . فهو لا يرجع إلى محصل ظاهر ، إذ لا معنى لتكليف العاجز بحيثية الصدور منه ، وتكليفه بحيثية الصدور ولو من غيره لا يقتضي إلا تسبيبه لذلك وتقربه بما كلف به بعد فرض عبادية الوضوء ، لا نيابة المباشر عنه في الامتثال .