شرح
تكليف العاجز بالوضوء لا يستلزم اعتبار تقربه ، بل لا بد من الرجوع لأدلة سببية
الأفعال ، وحيث يعلم بتقييد إطلاقاتها بالنية فمع ترددها بين نية المكلف ونية
المباشر يتعين الجمع بينهما ، لعدم إحراز الطهارة بدونه .
قلت : التقرب بأفعال الوضوء المعتبر في سببيتها للطهارة إنما هو بلحاظ
مقربية الطهارة بنفسها أو لمقدميتها لما هو المقرب ، ومن الظاهر أن المتقرب
بالطهارة ليس إلا المتطهر نفسه ، لا المباشر .
نعم ، لو كلف المباشر بإحداث الطهارة أمكن تقربه به لنفسه ، كما في تغسيله
للميت .
لكن من المعلوم عدم كون المباشر في المقام كذلك ، وأن اعتبار نيته لو تم
يرجع إلى نيابته عن العاجز في امتثاله ، فينوي امتثال العاجز ، لا امتثال نفسه ، ولا
دليل على مشروعية النيابة في المقام ، فضلا عن وجوبها ، بل المتيقن من دليل
عبادية الوضوء لزوم تقرب المتطهر نفسه بفعل المباشر ، بلحاظ تقربه بأثره - وهو
الطهارة - لتسبيبه له ولو بتهيئة نفسه وتقبله لتوضئة الغير له .
هذا ، ولكن عن السيد الصدر أنه لا معنى لقصد شخص فعل غيره .
ولعله إليه يرجع ما في المدارك من لزوم نية المباشر ، لأنه الفاعل للوضوء
حقيقة .
وفيه : أنه ليس المدعى قصده أن يفعل غيره ، بل أن يتقرب بفعل غيره ، ولا
محذور فيه بعد فرض عموم ما كلف به لفعل الغير ، ولذا يجب عليه تسبيبه إليه .
وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره في من أن ذلك إنما يتم لو كلف العاجز بحيثية
الصدور ، حيث يجب حينئذ النيابة فيها ، فينوي المباشر امتثال أمره ، ولا تكفي نية
العاجز .
فهو لا يرجع إلى محصل ظاهر ، إذ لا معنى لتكليف العاجز بحيثية الصدور
منه ، وتكليفه بحيثية الصدور ولو من غيره لا يقتضي إلا تسبيبه لذلك وتقربه بما
كلف به بعد فرض عبادية الوضوء ، لا نيابة المباشر عنه في الامتثال .