شرح
تجب حتى على القادر ، وإن رفعت عن العموم لم ينهض الخطاب بإثبات وجوب
الوضوء الفاقد لها على العاجز .
والتفكيك في العموم بين وجوب أصل الوضوء ووجوب المباشرة ، موقوف
على تعدد الخطاب بهما ، ولا يتجه مع وحدته وظهوره في كون المباشرة قيدا في
الوضوء الواجب .
نعم ، لو ورد الخطاب بالوضوء للعاجز عن المباشرة بالخصوص ، لزم حمله
على الفاقد لها ، لتعذر الحقيقة .
ومثله الاستدلال في المعتبر بأنه توصل إلى الطهارة بالقدر الممكن .
لاندفاعه بأن مقتضى الجمع بين إطلاق الخطاب بالوضوء الظاهر في
المباشرة ، وإطلاق الخطاب بالتيمم للعاجز عن الوضوء ، هو حصول الطهارة
بالتيمم ، لا بالوضوء الفاقد للمباشرة .
إلا أن يرجع إلى المفروغية عن ابتناء التقييد بالمباشرة على الميسور ، كما
هو ظاهر المنتهى ، حيث استدل بلزوم المشقة من التكليف بالقيد المذكور .
وكأن ذلك هو الوجه في مفروغية الأصحاب عن الحكم .
ويشهد بذلك ما ورد في الغسل ، كصحيح سليمان بن خالد وغيره عن أبي
عبد الله عليه السلام ، وفيه : " قال : وذكر أنه كان وجعا شديد الوجع ، فأصابته جنابة وهو في
مكان بارد ، وكانت ليلة شديدة الريح باردة ، فدعوت الغلمة ، فقلت لهم : احملوني
فاغسلوني ، فقالوا : إنا نخاف عليك ، فقلت لهم : ليس بد ، فحملوني ووضعوني
على خشبات ، ثم صبوا علي الماء فغسلوني " ( 1 ) .
وظهوره في وجوب الغسل وإن لزم الضرر ، مع أن الظاهر مشروعية التيمم ،
وفي احتلام الإمام عليه السلام وهو منزه عنه ، كما قيل ، لأنه من عبث الشيطان ، لو تم لا
يسقطه عن الحجية فيما نحن فيه ، إذ لا بأس بالتفكيك بين مضامين الحديث في
الحجية .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب التيمم حديث : 3 .