تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
شرح
تجب حتى على القادر ، وإن رفعت عن العموم لم ينهض الخطاب بإثبات وجوب الوضوء الفاقد لها على العاجز . والتفكيك في العموم بين وجوب أصل الوضوء ووجوب المباشرة ، موقوف على تعدد الخطاب بهما ، ولا يتجه مع وحدته وظهوره في كون المباشرة قيدا في الوضوء الواجب . نعم ، لو ورد الخطاب بالوضوء للعاجز عن المباشرة بالخصوص ، لزم حمله على الفاقد لها ، لتعذر الحقيقة . ومثله الاستدلال في المعتبر بأنه توصل إلى الطهارة بالقدر الممكن . لاندفاعه بأن مقتضى الجمع بين إطلاق الخطاب بالوضوء الظاهر في المباشرة ، وإطلاق الخطاب بالتيمم للعاجز عن الوضوء ، هو حصول الطهارة بالتيمم ، لا بالوضوء الفاقد للمباشرة . إلا أن يرجع إلى المفروغية عن ابتناء التقييد بالمباشرة على الميسور ، كما هو ظاهر المنتهى ، حيث استدل بلزوم المشقة من التكليف بالقيد المذكور . وكأن ذلك هو الوجه في مفروغية الأصحاب عن الحكم . ويشهد بذلك ما ورد في الغسل ، كصحيح سليمان بن خالد وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " قال : وذكر أنه كان وجعا شديد الوجع ، فأصابته جنابة وهو في مكان بارد ، وكانت ليلة شديدة الريح باردة ، فدعوت الغلمة ، فقلت لهم : احملوني فاغسلوني ، فقالوا : إنا نخاف عليك ، فقلت لهم : ليس بد ، فحملوني ووضعوني على خشبات ، ثم صبوا علي الماء فغسلوني " ( 1 ) . وظهوره في وجوب الغسل وإن لزم الضرر ، مع أن الظاهر مشروعية التيمم ، وفي احتلام الإمام عليه السلام وهو منزه عنه ، كما قيل ، لأنه من عبث الشيطان ، لو تم لا يسقطه عن الحجية فيما نحن فيه ، إذ لا بأس بالتفكيك بين مضامين الحديث في الحجية .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب التيمم حديث : 3 .