فلو وضأه غيره على نحو لا يستند إليه الفعل ( 1 ) بطل ،
شرح
( 1 ) يعني : استقلالا ، إما لعدم استناده إليه أصلا ، لعدم صدور فعل منه
يستند إليه الغسل أو المسح ، أو لاستناده له ولغيره بنحو الاشتراك ، لأن ما تقدم كما
يقتضي المباشرة يقتضي الاستقلال .
فرعان . . .الأول : يكفي في تحقق المباشرة فعل ما تترتب عليه الأفعال الوضوئية
بواسطة توليدية بنحو لا يتوسط فعل الغير في ترتبها ، كبروز الإنسان تحت المطر أو
الميزاب الجاري ، الموجب لجريان الماء على بدنه بتوسط تدافعه ، حيث لا يخل
توسط ذلك في نسبة الفعل إليه ، بل هو نظير صب الماء على أعلى العضو
الموجب لانغسال أسفله بجريانه إليه بتأثير الجاذبية .
أما لو استند لفعل غير القاصد للغسل والمسح ، كما لو صب شخص الماء
من مكان عال فعرض المتوضئ العضو له فانغسل ، فقد مال في العروة الوثقى إلى
عدم إخلاله بالمباشرة المعتبرة ، وأمضاه غير واحد من محشيها .
ووجهه سيدنا المصنف قدس سره بأن القصد من أحدهما دون الآخر يوجب نسبة
الفعل للقاصد ، كما يظهر من كلامهم في حكمهم بضمان المسبب القاصد دون
المباشر الغافل .
لكن الظاهر أن المعيار في نسبة الفعل للشخص استناد آخر مقدمة له ،
بحيث لا يتوسط بين فعله والمسبب فعل لآخر ، فإذا أمال زيد الإبريق ولم يحرك
يده واستمر جريان الماء ، فوضع عمرو يده تحت الماء انتسب غسل اليد لعمرو ،
وإذا كشف عمرو يده ولم يحركها ، فأمال زيد الإبريق ، فأصابها الماء ، انتسب غسلها
لزيد ، وإن أمال زيد الإبريق أو حركه حين جريان الماء وحرك عمرو يده انتسب
غسل اليد لهما معا ، ولا دخل لقصد كل منهما ترتب غسل اليد على فعله ، لعدم