شرح
يجزيه ذلك من الوضوء ؟ قال : إن غسله فإن ذلك يجزيه " ( 1 ) . وبما يأتي مما تضمن
تغسيل المريض ، وأن المجدور والكسير يؤممان ، لعدم استلزام المرض والكسر
للعجز عن المباشرة ، ويتم الاستدلال بذلك في المقام بضميمة إلغاء خصوصية
الغسل والتيمم عرفا ، أو عدم الفصل .
لكن الخبرين - مع ضعف سندهما - لا مجال لحملهما على ما نحن فيه ،
لظهور الأول في تكرر ذلك منه ، ولا مجال لاحتمال تعوده عليه السلام على التولية في
الوضوء ، إذ لا أقل من مرجوحيتها . وظهور الثاني في توليه عليه السلام للوضوء لاستناده
إليه ، فلا بد من حمل التوضية في الأول وسكب الماء في الثاني على ما لا ينافي
المباشرة في نفس الأفعال الوضوئية ، بإرادة المقدمات .
وأما الصحيح ، فهو ظاهر في كون الوضوء توصليا يكفي فيه إصابة الماء من
دون فعل اختياري ولا قصد ، لظهوره في السؤال عن الإجزاء في فرض إصابة المطر
ولولا عن قصد ، وهو معلوم البطلان ، إذ غاية ما يمكن هو الاجتزاء بتولية الغير
للوضوء بحيث يستند للمكلف ولو بالتسبيب ، أو بحيث يستقل الغير به بنحو
النيابة ، ولا ينهض الصحيح بذلك .
فلا بد إما من تنزيله على صورة تعريض المكلف نفسه للمطر ، أو دلكه
لمواضع الوضوء بعد وقوع المطر عليها ، كي يستند الغسل له ، فلا ينافي اعتبار
المباشرة ، كما سيأتي ، أو طرحه ، لمنافاة ظاهره لعبادية الوضوء ، ولما دل على
وجوب الترتيب في نفس الأعضاء ، وبينها ، وعدم إجزاء الغسل عن المسح في
الرأس والرجلين .
ولعل الثاني أولى ، لصعوبة تنزيله على ما لا ينافي جميع ذلك ، كما تقدم في
المسألة الثامنة عشرة .
وأما ما ورد في تغسيل المريض ، فهو وارد في قضية خاصة لا إطلاق لها . كما
أن ما ورد في المجدور والكسير منصرف لصورة العجز ، لمناسبتهما لذلك ، ولا أقل
من كونه مقتضى الجمع عرفا بينه وبين ما ظاهره وجوب المباشرة عليهما ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 36 من أبواب الوضوء حديث : 1 .