تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
شرح
يجزيه ذلك من الوضوء ؟ قال : إن غسله فإن ذلك يجزيه " ( 1 ) . وبما يأتي مما تضمن تغسيل المريض ، وأن المجدور والكسير يؤممان ، لعدم استلزام المرض والكسر للعجز عن المباشرة ، ويتم الاستدلال بذلك في المقام بضميمة إلغاء خصوصية الغسل والتيمم عرفا ، أو عدم الفصل . لكن الخبرين - مع ضعف سندهما - لا مجال لحملهما على ما نحن فيه ، لظهور الأول في تكرر ذلك منه ، ولا مجال لاحتمال تعوده عليه السلام على التولية في الوضوء ، إذ لا أقل من مرجوحيتها . وظهور الثاني في توليه عليه السلام للوضوء لاستناده إليه ، فلا بد من حمل التوضية في الأول وسكب الماء في الثاني على ما لا ينافي المباشرة في نفس الأفعال الوضوئية ، بإرادة المقدمات . وأما الصحيح ، فهو ظاهر في كون الوضوء توصليا يكفي فيه إصابة الماء من دون فعل اختياري ولا قصد ، لظهوره في السؤال عن الإجزاء في فرض إصابة المطر ولولا عن قصد ، وهو معلوم البطلان ، إذ غاية ما يمكن هو الاجتزاء بتولية الغير للوضوء بحيث يستند للمكلف ولو بالتسبيب ، أو بحيث يستقل الغير به بنحو النيابة ، ولا ينهض الصحيح بذلك . فلا بد إما من تنزيله على صورة تعريض المكلف نفسه للمطر ، أو دلكه لمواضع الوضوء بعد وقوع المطر عليها ، كي يستند الغسل له ، فلا ينافي اعتبار المباشرة ، كما سيأتي ، أو طرحه ، لمنافاة ظاهره لعبادية الوضوء ، ولما دل على وجوب الترتيب في نفس الأعضاء ، وبينها ، وعدم إجزاء الغسل عن المسح في الرأس والرجلين . ولعل الثاني أولى ، لصعوبة تنزيله على ما لا ينافي جميع ذلك ، كما تقدم في المسألة الثامنة عشرة . وأما ما ورد في تغسيل المريض ، فهو وارد في قضية خاصة لا إطلاق لها . كما أن ما ورد في المجدور والكسير منصرف لصورة العجز ، لمناسبتهما لذلك ، ولا أقل من كونه مقتضى الجمع عرفا بينه وبين ما ظاهره وجوب المباشرة عليهما ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 36 من أبواب الوضوء حديث : 1 .