شرح
كما أنه المناسب لما في موثق السكوني : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خصلتان لا
أحب أن يشاركني فيها أحد : وضوئي ، فإنه من صلاتي ، وصدقتي ، فإنها من يدي
إلى يد السائل ، فإنها تقع في يد الرحمن " ( 1 ) ، لمناسبة التعليل الثاني فيه للكمال
الموجب لمزيد الثواب .
مع أن النصوص قد تضمنت تطبيق الإشراك في العبادة بلحاظ عبادية
الصلاة ، لا عبادية نفس الوضوء ، مع وضوح أن الاستعانة فيه كالاستعانة في سائر
مقدمات الصلاة لا ينافي الاستقلال المعتبر فيها ، كما نبه له غير واحد .
فلا بد من حمل النهي على الكراهة ، كما جرى عليه الأصحاب بعد أن
حملوها على الصب في الكف ونحوه مما لا يتحقق به الغسل الوضوئي ، بل يكون
مقدمة له .
بل لعله هو المنصرف منها في نفسه ، لأنه المتعارف ، بخلاف ما نحن فيه ،
حيث يبعد الحمل عليه ، خصوصا في خبر الوشاء الوارد في قضية خارجية .
على أن حملها على ما نحن فيه محافظة على ظهورها في التحريم ليس
بأولى من حملها على الكراهة لأجل عموم الصب أو انصرافه لخصوص ما يكون
مقدمة للوضوء ، فلاحظ .
هذا ، وقد يستدل لعدم اعتبار المباشرة بما رواه الكشي مسندا من حديث
قنبر حين سأله الحجاج عما كان يليه من أمير المؤمنين عليه السلام ، حيث قال : " كنت
أوضيه . . . " ( 2 ) وما عن أمالي الصدوق بسنده عن عبد الرزاق . قال : " جعلت جارية
لعلي بن الحسين عليه السلام تسكب عليه وهو يتوضأ للصلاة فسقط الإبريق من يد
الجارية . . . " ( 3 ) ، وصحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام : " سألته عن الرجل لا يكون
على وضوء ، فيصيبه المطر حتى يبتل رأسه ولحيته وجسده ويداه ورجلاه هل
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 47 من أبواب الوضوء حديث : 3 .
( 2 ) رجال الكشي ص : 70 طبع النجف الأشرف .
( 3 ) مستدرك الوسائل باب : 41 من أبواب الوضوء حديث : 3 .