تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
شرح
كما أنه المناسب لما في موثق السكوني : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خصلتان لا أحب أن يشاركني فيها أحد : وضوئي ، فإنه من صلاتي ، وصدقتي ، فإنها من يدي إلى يد السائل ، فإنها تقع في يد الرحمن " ( 1 ) ، لمناسبة التعليل الثاني فيه للكمال الموجب لمزيد الثواب . مع أن النصوص قد تضمنت تطبيق الإشراك في العبادة بلحاظ عبادية الصلاة ، لا عبادية نفس الوضوء ، مع وضوح أن الاستعانة فيه كالاستعانة في سائر مقدمات الصلاة لا ينافي الاستقلال المعتبر فيها ، كما نبه له غير واحد . فلا بد من حمل النهي على الكراهة ، كما جرى عليه الأصحاب بعد أن حملوها على الصب في الكف ونحوه مما لا يتحقق به الغسل الوضوئي ، بل يكون مقدمة له . بل لعله هو المنصرف منها في نفسه ، لأنه المتعارف ، بخلاف ما نحن فيه ، حيث يبعد الحمل عليه ، خصوصا في خبر الوشاء الوارد في قضية خارجية . على أن حملها على ما نحن فيه محافظة على ظهورها في التحريم ليس بأولى من حملها على الكراهة لأجل عموم الصب أو انصرافه لخصوص ما يكون مقدمة للوضوء ، فلاحظ . هذا ، وقد يستدل لعدم اعتبار المباشرة بما رواه الكشي مسندا من حديث قنبر حين سأله الحجاج عما كان يليه من أمير المؤمنين عليه السلام ، حيث قال : " كنت أوضيه . . . " ( 2 ) وما عن أمالي الصدوق بسنده عن عبد الرزاق . قال : " جعلت جارية لعلي بن الحسين عليه السلام تسكب عليه وهو يتوضأ للصلاة فسقط الإبريق من يد الجارية . . . " ( 3 ) ، وصحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام : " سألته عن الرجل لا يكون على وضوء ، فيصيبه المطر حتى يبتل رأسه ولحيته وجسده ويداه ورجلاه هل
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 47 من أبواب الوضوء حديث : 3 . ( 2 ) رجال الكشي ص : 70 طبع النجف الأشرف . ( 3 ) مستدرك الوسائل باب : 41 من أبواب الوضوء حديث : 3 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 609 | السيد محمد سعيد الحكيم