شرح
( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) ( 1 ) ،
ولا سيما مع ما في خبر الوشاء من قول الرضا عليه السلام في ردعه عن صب الماء على
يديه طلبا للأجر : " تؤجر أنت وأوزر أنا " ( 2 ) ، بعد حمله على الصب الذي يتحقق به
الغسل الوضوئي لا الصب في الكف ونحوه مما يكون مقدمة للوضوء ، فلا يحرم
إجماعا .
وفيه : أن الآية الشريفة ظاهرة في نفسها وبسياقها في الإشراك في
المعبودية ، وهي مفسرة في خبري أبي الجارود ( 3 ) وجراح المدائني ( 4 ) وغيرهما
بالرياء الذي هو نحو من الشرك في الداعوية ، لا في العبودية ، وعلى كليهما يتعين
إبقاؤها على ظهورها في التحريم التكليفي .
أما في هذه النصوص ، فقد طبقت على الاستعانة بالغير في تحقيق العبادة ،
ولا إشكال في عدم عموم حرمة ذلك ، بل يشرع في بعض الموارد اختيارا ، كما في
الحلق للحج ، أو اضطرارا ، كما في المقام مع إباء الآية عن التخصيص ، بل لا إشكال
في جواز الاشتراك في تعظيم شعائر الدين وكثير من أفعال البر والخير والقربات ،
بنحو لا يناسب عموم المنع ، غايته أنه يوجب نقصان الأجر عما لو استقل الإنسان
في العبادة .
فلا بد من حمل الآية على الإرشاد لذلك ، كما يناسبه قوله عليه السلام : " تؤجر أنت
وأوزر أنا " ، حيث يؤجر المعين للإعانة على الخير ، وينقص أجر المعان لعدم
استقلاله فيه ، ولو كان مأزورا حقيقة لم يؤجر المعين ، ويناسبه أيضا التعبير في ذيله
بالكراهة ، حيث قال عليه السلام : " وها أنا ذا أتوضأ للصلاة ، وهي العبادة ، فأكره أن يشركني
فيها أحد " ، فإن كراهته عليه السلام الشئ لنفسه كالظاهر في عدم حرمته .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 110 .
( 2 ) الوسائل باب : 47 من أبواب الوضوء حديث : 1 .
( 3 ) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 13 .
( 4 ) الوسائل باب : 12 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 6 .