شرح
الأصيل في ترتب الأثر المقصود بنظرهم ، فلا بد في تشريع النيابة فيها من إحراز
مطلوبية تلك المرتبة مطلقا أو عند تعذر المرتبة التامة ، ولا مجال لذلك في المقام
بعد ظهور الأدلة في المباشرة ، ولا سيما مع كون عبادية الوضوء - كأثره - غير عرفية .
على أن المقام أجنبي عن باب النيابة ، لابتناء النيابة على قيام فعل النائب
مقام فعل المنوب عنه والاكتفاء بامتثاله عن امتثاله ، وهو إنما يتم في مثل صلاة
النائب عن المنوب عنه . لا في مثل المقام مما فرض فيه قيام الفعل بالمكلف
نفسه ، وليس من الغير إلا إحداثه فيه ، نظير الحلق في الحج ، ولذا تكون النية - في
فرض مشروعيته - من الأصيل ، فالإجزاء في المقام يبتني على سعة المأمور به
بنحو ينطبق على فعل الغير ، وهو - كما ذكرنا - خلاف ظاهر الأدلة .
بل الإنصاف أن سير النصوص الواردة في الوضوء على كثرتها يشرف
بالفقيه على القطع باعتبار المباشرة ، لعدم مناسبتها للعموم لفعل الغير جدا . بل قد
يظهر من بعضها المفروغية عن ذلك ، مثل ما تضمن تعليل استحباب الوضوء
باليمين بأنه صلى الله عليه وآله تناول الماء بيمينه ( 1 ) ، وما تضمن استحباب التسمية والدعاء
للمتوضئ عند وضع يده في الماء ( 2 ) .
نعم ، لا مجال للاستدلال بالوضوءات البيانية - وإن تضمنته كلماتهم - لما
تكرر في المباحث السابقة من عدم نهوضها بإثبات الوجوب .
ثم إن الأصحاب وإن عبروا بعدم الجواز ، الظاهر بدوا في الحرمة التكليفية ،
إلا أن الظاهر إرادتهم الوضعية الراجعة لبطلان العمل ، لأنه المنصرف في أمثال
المقام مما كان الغرض المهم فيه ذلك ، ولأنها مقتضى دليلهم المتقدم .
نعم ، قد يستدل على الحرمة التكليفية المستتبعة للوضعية في أمثال المقام
من العبادات بما تضمن نهي الغير عن صب الماء للوضوء ، معللا بقوله تعالى :
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 5 .
( 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الوضوء حديث : 2 ، 10 .