شرح
وبسبب السيرة ، ولا سيما مع ذهاب السيد والشيخ له وتصريح الأول بالإجماع ، مع
إهمالهم لخلاف ابن الجنيد ، كما جروا عليه في كثير من الموارد .
ومن هنا يشكل الاعتماد على الإجماع ، وإن كان مضمونه قريبا جدا ، بل
يلزم النظر في غيره .وقد جرى غير واحد على الاستدلال بظاهر الخطابات السمعية في الكتاب
المجيد والسنة الشريفة المتضمنة لإسناد الوضوء وأفعاله من الغسل والمسح
للمكلف ، لظهور نسبة الفعل للفاعل في مباشرته له . ولا أقل من فرض إجمال
الأدلة من هذه الجهة ، فيكون المرجع قاعدة الاشتغال التي عليها المعول في
الوضوء ونحوه من الطهارات ، كما سبق مرارا .
لكن قال سيدنا المصنف قدس سره : " اللهم إلا أن يقال : ظاهر الخطابات اعتبار
صحة النسبة إلى المخاطب ، فما دل على مشروعية النيابة من بناء العقلاء يكون
حاكما عليه " .
وفيه : أن ظاهر النسبة المباشرة ، والاكتفاء بالتسبيب مبني على نحو من
التوسع فيها ، فلا مجال للبناء عليه إلا بقرينة . ولذا يندفع احتمال التوسع المذكور
بالتأكيد في مثل قولنا : فعل زيد نفسه كذا ، مع أن التأكيد رافع لاحتمال المجاز لا
مقيد لإطلاق الكلام .
وبناء العقلاء على مشروعية النيابة ، راجع إلى اكتفائهم بالتسبيب وعدم
اعتبارهم المباشرة ، وهو يختص بالأمور التي يدرك العرف والعقلاء كيفية تسبيبها
لمسبباتها ، كالعقود والإيقاعات ، دون الأمور التعبدية التي يخفى عليهم المقصود
منها ، حيث يلزم الجمود فيها على ظواهر أدلتها .
نعم ، يدرك العرف قابلية العبادات ونحوها من العلاقات العاطفية بين
الرؤساء والمرؤوسين والمتحابين - كالسلام والعبادة ونحوهما - للنيابة ، إلا أنهم
يدركون أن قيام النائب بها لا يؤدي تمام الأثر الحاصل بفعل الأصيل ، بل مرتبة منه
لا غير ، وليس هو كفعل النائب في العقود والإيقاعات حيث لا فرق بينه وبين فعل