تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
شرح
وبسبب السيرة ، ولا سيما مع ذهاب السيد والشيخ له وتصريح الأول بالإجماع ، مع إهمالهم لخلاف ابن الجنيد ، كما جروا عليه في كثير من الموارد . ومن هنا يشكل الاعتماد على الإجماع ، وإن كان مضمونه قريبا جدا ، بل يلزم النظر في غيره .وقد جرى غير واحد على الاستدلال بظاهر الخطابات السمعية في الكتاب المجيد والسنة الشريفة المتضمنة لإسناد الوضوء وأفعاله من الغسل والمسح للمكلف ، لظهور نسبة الفعل للفاعل في مباشرته له . ولا أقل من فرض إجمال الأدلة من هذه الجهة ، فيكون المرجع قاعدة الاشتغال التي عليها المعول في الوضوء ونحوه من الطهارات ، كما سبق مرارا . لكن قال سيدنا المصنف قدس سره : " اللهم إلا أن يقال : ظاهر الخطابات اعتبار صحة النسبة إلى المخاطب ، فما دل على مشروعية النيابة من بناء العقلاء يكون حاكما عليه " . وفيه : أن ظاهر النسبة المباشرة ، والاكتفاء بالتسبيب مبني على نحو من التوسع فيها ، فلا مجال للبناء عليه إلا بقرينة . ولذا يندفع احتمال التوسع المذكور بالتأكيد في مثل قولنا : فعل زيد نفسه كذا ، مع أن التأكيد رافع لاحتمال المجاز لا مقيد لإطلاق الكلام . وبناء العقلاء على مشروعية النيابة ، راجع إلى اكتفائهم بالتسبيب وعدم اعتبارهم المباشرة ، وهو يختص بالأمور التي يدرك العرف والعقلاء كيفية تسبيبها لمسبباتها ، كالعقود والإيقاعات ، دون الأمور التعبدية التي يخفى عليهم المقصود منها ، حيث يلزم الجمود فيها على ظواهر أدلتها . نعم ، يدرك العرف قابلية العبادات ونحوها من العلاقات العاطفية بين الرؤساء والمرؤوسين والمتحابين - كالسلام والعبادة ونحوهما - للنيابة ، إلا أنهم يدركون أن قيام النائب بها لا يؤدي تمام الأثر الحاصل بفعل الأصيل ، بل مرتبة منه لا غير ، وليس هو كفعل النائب في العقود والإيقاعات حيث لا فرق بينه وبين فعل