شرح
عرفت وفاء الدليل به كما يفي بغيره من موارد التداخل .
وأما مع فرض وحدة ماهية الغسل - كما سبق - فهو لا يقع إلا على وجه
واحد ، ولا يحتاج إلى نية التعيين .
الثالث : أن غسل الجنابة أقوى من غيره ، لإجزائه عن الوضوء ، ولا يلزم من
نية الفعل الضعيف حصول القوي ، كما في المنتهى وعن السرائر .
وفيه - مضافا إلى ابتنائه على عدم إجزاء غير الجنابة عن الوضوء - أنه مع
فرض وحدة ماهية الأغسال فالمتعين الإجزاء ، لأن القوة والضعف من حالات
الغسل الواحد ، غايته أنه يلتزم بقوته وإجزائه عن الوضوء لتحقق الجنابة ، أو
بضعفه لتحقق غيرها ، على ما يأتي الكلام فيه . ومع فرض تباينها ، فالأصل عدم
إجزاء كل من القوي والضعيف عن الآخر إلا بدليل ، وقد سبق وفاء الدليل بذلك ،
كما يفي بغيره .
ويتفرع على هذا الوجه ما تقدم عن التذكرة من أنه لو صح الغسل مع نية غير
الجنابة وجب ضم الوضوء ، فإن ضمه فالأقرب رفع حدث الجنابة ، لوجود
المساوي في الرفع .
وهو مبني على وحدة الحدث الأكبر ، وقد عرفت أنه خلاف الظاهر .
ولعله لذا استشكل في ذلك في القواعد والمنتهى معللا له في الثاني بأن
الغسل لم يقع للجنابة ، والوضوء غير رافع لها .
ثم إنه يظهر من المعتبر ومحكي التذكرة وغيرهما المفروغية عن إجزاء
غسل غير الجنابة عن غسلها بناء على اشتراكهما في عدم الاحتياج للوضوء .
وكأنه لكونه مساويا في الرافعية حينئذ ، أو لاستلزام ذلك اتحاد حقائق
الأغسال .
لكن الأول إنما يسلم بالإضافة للحدث الأصغر ، وأما بالإضافة للأكبر فهو
موقوف على وحدته ، وهي ممنوعة كما تقدم .
ويندفع الثاني بمنع الملازمة ، لإمكان اختلافها واختصاص كل غسل بحدثه