تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
شرح
عرفت وفاء الدليل به كما يفي بغيره من موارد التداخل . وأما مع فرض وحدة ماهية الغسل - كما سبق - فهو لا يقع إلا على وجه واحد ، ولا يحتاج إلى نية التعيين . الثالث : أن غسل الجنابة أقوى من غيره ، لإجزائه عن الوضوء ، ولا يلزم من نية الفعل الضعيف حصول القوي ، كما في المنتهى وعن السرائر . وفيه - مضافا إلى ابتنائه على عدم إجزاء غير الجنابة عن الوضوء - أنه مع فرض وحدة ماهية الأغسال فالمتعين الإجزاء ، لأن القوة والضعف من حالات الغسل الواحد ، غايته أنه يلتزم بقوته وإجزائه عن الوضوء لتحقق الجنابة ، أو بضعفه لتحقق غيرها ، على ما يأتي الكلام فيه . ومع فرض تباينها ، فالأصل عدم إجزاء كل من القوي والضعيف عن الآخر إلا بدليل ، وقد سبق وفاء الدليل بذلك ، كما يفي بغيره . ويتفرع على هذا الوجه ما تقدم عن التذكرة من أنه لو صح الغسل مع نية غير الجنابة وجب ضم الوضوء ، فإن ضمه فالأقرب رفع حدث الجنابة ، لوجود المساوي في الرفع . وهو مبني على وحدة الحدث الأكبر ، وقد عرفت أنه خلاف الظاهر . ولعله لذا استشكل في ذلك في القواعد والمنتهى معللا له في الثاني بأن الغسل لم يقع للجنابة ، والوضوء غير رافع لها . ثم إنه يظهر من المعتبر ومحكي التذكرة وغيرهما المفروغية عن إجزاء غسل غير الجنابة عن غسلها بناء على اشتراكهما في عدم الاحتياج للوضوء . وكأنه لكونه مساويا في الرافعية حينئذ ، أو لاستلزام ذلك اتحاد حقائق الأغسال . لكن الأول إنما يسلم بالإضافة للحدث الأصغر ، وأما بالإضافة للأكبر فهو موقوف على وحدته ، وهي ممنوعة كما تقدم . ويندفع الثاني بمنع الملازمة ، لإمكان اختلافها واختصاص كل غسل بحدثه
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 596 | السيد محمد سعيد الحكيم