شرح
الأول : موثق سماعة عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام : " قالا في الرجل
يجامع المرأة فتحيض قبل أن تغتسل من الجنابة . قال : غسل الجنابة عليها
واجب " ( 1 ) .
لكن لما كان مقتضى الأصل الأولي وجوب غسلي الجنابة والحيض معا ،
فظاهر الجواب بوجوب غسل الجنابة كون السؤال عنه في مقابل احتمال سقوطه
مع المفروغية عن وجوب غسل الحيض ، فيكون ظاهرا في وجوب الجمع بينهما
على ما هو مقتضى الأصل المذكور ، وهو مخالف للإجماع وصريح النصوص
المتقدمة ، فلا بد إما من حمله على تعيين الواجب منهما مع الفراغ عن عدم
وجوب الجمع بينهما ، أو حمل غسل الجنابة فيه على الغسل الرافع للجنابة دفعا
لتوهم ارتفاع موضوعه ، وهو الجنابة أو اندكاكه بالحيض ، لا ما يقابل غسل
الحيض ، فلا ينافي إجزاؤه عنه ، أو حمل وجوب غسل الجنابة على مشروعيته
حتى في حال الحيض ، كما تضمنه موثق عمار المتقدم في أول المسألة .
وهذه وإن اشتركت في مخالفة الظاهر إلا أن مقتضى الأول لزوم نية الغسل
المختص بالجنابة وعدم إجزاء نية الجميع ، وهو مما تأباه نصوص تداخل الحيض
أو مس الميت والجنابة جدا ، لظهورها في كون الغسل الواحد للحدثين معا بنسبة
واحدة ، لا لخصوص الجنابة .
فالأقرب أحد الأخيرين .
وربما كان الأقرب منهما حمل الموثق على التقية لموافقته للمحكي عن
الحسن والنخعي من وجوب غسلين .
الثاني : ما أشير إليه فيما تقدم عن التذكرة من تبعية العمل الصالح لأكثر من
وجه واحد للنية ، فمع عدم نية الجنابة لا مجال لارتفاعها .
وفيه : أنه مع فرض تعدد حقائق الأغسال ، فذلك إنما يقتضي عدم تعيين
الغسل لغسل الجنابة ، لا عدم إجزائه عنه برفع حدثها لو دل الدليل عليه ، وقد
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 42 من أبواب الجنابة حديث : 8 .