تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
شرح
الأول : موثق سماعة عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام : " قالا في الرجل يجامع المرأة فتحيض قبل أن تغتسل من الجنابة . قال : غسل الجنابة عليها واجب " ( 1 ) . لكن لما كان مقتضى الأصل الأولي وجوب غسلي الجنابة والحيض معا ، فظاهر الجواب بوجوب غسل الجنابة كون السؤال عنه في مقابل احتمال سقوطه مع المفروغية عن وجوب غسل الحيض ، فيكون ظاهرا في وجوب الجمع بينهما على ما هو مقتضى الأصل المذكور ، وهو مخالف للإجماع وصريح النصوص المتقدمة ، فلا بد إما من حمله على تعيين الواجب منهما مع الفراغ عن عدم وجوب الجمع بينهما ، أو حمل غسل الجنابة فيه على الغسل الرافع للجنابة دفعا لتوهم ارتفاع موضوعه ، وهو الجنابة أو اندكاكه بالحيض ، لا ما يقابل غسل الحيض ، فلا ينافي إجزاؤه عنه ، أو حمل وجوب غسل الجنابة على مشروعيته حتى في حال الحيض ، كما تضمنه موثق عمار المتقدم في أول المسألة . وهذه وإن اشتركت في مخالفة الظاهر إلا أن مقتضى الأول لزوم نية الغسل المختص بالجنابة وعدم إجزاء نية الجميع ، وهو مما تأباه نصوص تداخل الحيض أو مس الميت والجنابة جدا ، لظهورها في كون الغسل الواحد للحدثين معا بنسبة واحدة ، لا لخصوص الجنابة . فالأقرب أحد الأخيرين . وربما كان الأقرب منهما حمل الموثق على التقية لموافقته للمحكي عن الحسن والنخعي من وجوب غسلين . الثاني : ما أشير إليه فيما تقدم عن التذكرة من تبعية العمل الصالح لأكثر من وجه واحد للنية ، فمع عدم نية الجنابة لا مجال لارتفاعها . وفيه : أنه مع فرض تعدد حقائق الأغسال ، فذلك إنما يقتضي عدم تعيين الغسل لغسل الجنابة ، لا عدم إجزائه عنه برفع حدثها لو دل الدليل عليه ، وقد
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 42 من أبواب الجنابة حديث : 8 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 595 | السيد محمد سعيد الحكيم