تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
شرح
خصوص الجنابة - كما تقدم - لعدم ظهور دليله في الإلزام بمؤداه ، بل في محض تشريعه لبيان عدم وجوب التعدد ، إلا ما توهمه بعض نصوص تداخل الجنابة والحيض ، وقد تقدم لزوم رفع اليد عن ذلك . ومن ذلك بظهر عدم الفرق بين وجود الجنابة في ضمن الأحداث وعدمه . لكن عن التذكرة الإشكال في صحة الغسل لما نوي له مع وجود الجنابة ; قال فيها : " فإن نوت الجنابة أجزأ عنها ، وإن نوت الحيض فإشكال ينشأ من عدم ارتفاعه مع بقاء الجنابة ، لعدم نيتها ، ومن أنها طهارة قرنها الاستباحة ، فإن صحت فالأقرب وجوب الوضوء ، وحينئذ فالأقرب رفع حدث الجنابة ، لوجود المساوي في الرفع " . وفي الجواهر أنه ربما ظهر من بعضهم الجزم بعدم الصحة ، وربما أراد ما عن السرائر من حصره النية بالجنابة ، وما في كشف اللثام من عدم وجوب غسل الحيض للغايات المشتركة بينه وبين غسل الجنابة ، كالصلاة . وكأنه مبني على عدم إغنائه عن غسل الجنابة ، إما لأنه غير منوي ، أو لأنه أضعف منه بناء على لزوم الوضوء معه . وامتناع ارتفاع الأضعف مع بقاء الأقوى . وفيه - مع ضعف المبنى المذكور ، لأن الظاهر إغناؤه عن غسل الجنابة وإن لم ينو ، ولا يمنع منه أضعفيته بالمعنى المذكور ، إذ غايته وجوب الوضوء معه - : أن الأضعفية غسل الحيض لوجوب الوضوء معه لا يستلزم أضعفية حدثه . بل صدق الأضعفية إنما يتجه مع اندكاك الأضعف في الأقوى ، لوجوده في ضمنه ، وهو غير محرز في المقام ، لقرب امتياز كل حدث بنفسه عن الآخر . على أن امتناع زوال الأضعف مع بقاء الأقوى إنما هو مع بقائه بتمام مراتبه ، ولا مانع من الالتزام بزوال بعض مراتب الجنابة ، وإنما يحتاج لغسلها لإزالة بقية المراتب . وأما الثاني ، فقد ذهب إلى إجزائه عن الجنابة في المبسوط والشرائع والمعتبر وجامع المقاصد والروض والمدارك ، وحكي عن ابن سعيد والشهيد