وكذا لو قصد الجنابة فقط ( 1 )
شرح
لما يأتي من ظهور مفروغيتهم عن ذلك لو نوى خصوص الجنابة ، مع عدم الفرق
بينهما بمقتضى القواعد المتقدمة .
( 1 ) فيجزئ عن غيره ولا يحتاج إلى الوضوء .
أما إجزاؤه عن غيره فيما لو كان الجميع واجبا ، فهو المصرح به في كلام غير
واحد ، وفي المدارك ومحكي الذخيرة والكفاية والبحار أنه المشهور ، بل في
بعضها : " قيل : إنه متفق عليه " وعن شرحي الموجز والجعفرية نفي الخلاف فيه ،
وفي جامع المقاصد وعن السرائر ومجمع الفوائد والدلائل دعوى الإجماع عليه .
ويقتضيه - مضافا إلى مرسل جميل بالتقريب المتقدم في أول المسألة -
إطلاق صحيح زرارة الشامل لصورة نية خصوص بعض الأغسال المجتمعة ، بل هو
من أفراده الظاهرة ، لأنه وارد لتشريع التداخل في فرض إيقاع الغسل ، لا لإحداث
الداعي للغسل الذي به التداخل ، فلا يفرض فيه العلم بالتداخل - موضوعا
وحكما - حين إيقاع الغسل ، بل هو شامل للغفلة عنه والجري على مقتضى الأصل
من قصد الغسل لحدث خاص .
نعم ، صورة قصد الجميع ظاهرة أيضا لأنها الصورة المتعارفة مع الالتفات
للجميع ولتشريع التداخل - كما تقدم - ولا مجال لإخراج صورة العلم بمؤدى
الدليل عن إطلاقه .
وهذا بخلاف بقية النصوص المتضمنة لإجزاء غسل واحد للجنابة
والحيض أو للجنابة ومس الميت ، لأنها واردة لإحداث الداعي للغسل المجزئ
عن الكل ، فالصورة الظاهرة منها نية الكل تبعا للتشريع المذكور .
بل قد يدعى قصور إطلاقها لأجل ذلك عن صورة نية البعض .
هذا ، ولكن نية خصوص الجنابة ترجع . .
تارة : إلى قصد رفعها بالغسل من دون نظر لتخصيصه بها .