شرح
منزلته ، لتلحقه تمام آثاره بمقتضى عموم التنزيل ، بل استقلاله بالرافعية لما يسبب
عنه من حدث أكبر أو أصغر ، ولا عموم فيه لبقية آثار الوضوء مما يرجع لرفعه لبقية
الأحداث الكبيرة البانية لما يتسبب عن الجنابة من حدث .
ولذا لا ريب ظاهرا في أنه بناء على عدم التداخل لا مجال للبناء على
الاجتزاء بغسل الجنابة عن الوضوء المتمم لرافعية بقية الأغسال لأحداثها ،
فلاحظ .
وكذا الحال على الرابع ، لأن عدم الحاجة للوضوء ، من جهة الجنابة لعدم
تأثيرها للحدث الأصغر ، لا ينافي لزومه بسبب بقية الأحداث ، لتأثيرها له وإن
اجتمعت مع الجنابة .
لكن لا تأمل في بطلان هذا الوجه ، كيف ولازمه وجوب الجمع بين الوضوء
والغسل لو اجتمع سبباهما ؟ !
كما أن الظاهر بطلان الثالث ، بل نفى في جامع المقاصد الريب فيه ، إذ لا
إشكال ظاهرا - كما في الجواهر - في ارتفاع الآثار المختصة بالحدث الأكبر في غير
الجنابة بالغسل ، فيجوز الدخول للمساجد وقراءة العزائم والصوم ونحوها ، فلكل
من الغسل والوضوء أثره المختص به ، كما يظهر من التعبير في الهداية والرضوي ( 1 )
بعدم إجزاء الغسل عن الوضوء ، لأن السنة لا تجزئ عن الفريضة ، ويظهر من غير
واحد من الأصحاب المفروغية عنه ، لظهور كلامهم في أن الوضوء لأجل الصلاة .
قال في النهاية بعد الحكم بوجوب الطهارة الصغرى مع الغسل في غير
الجنابة : " وتقديمها أفضل إذا أراد به الدخول في الصلاة . . . فإن لم يرد الصلاة في
الحال جاز أن يفرد الغسل من الوضوء " ، وفي المبسوط : " ويلزمها تقديم الوضوء ،
ليسوغ لها استباحة الصلاة . . . فإن لم تتوض قبله فلا بد منه بعده " ونحوه في الغنية ،
وقريب منه عن السرائر ، وهو المناسب لما في صحيح أبي بصير عن أبي
عبد الله عليه السلام : " إن طهرت بليل من حيضها ثم توانت في أن تغتسل حتى أصبحت
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 25 من أبواب الجنابة حديث : 1 .