تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
شرح
منزلته ، لتلحقه تمام آثاره بمقتضى عموم التنزيل ، بل استقلاله بالرافعية لما يسبب عنه من حدث أكبر أو أصغر ، ولا عموم فيه لبقية آثار الوضوء مما يرجع لرفعه لبقية الأحداث الكبيرة البانية لما يتسبب عن الجنابة من حدث . ولذا لا ريب ظاهرا في أنه بناء على عدم التداخل لا مجال للبناء على الاجتزاء بغسل الجنابة عن الوضوء المتمم لرافعية بقية الأغسال لأحداثها ، فلاحظ . وكذا الحال على الرابع ، لأن عدم الحاجة للوضوء ، من جهة الجنابة لعدم تأثيرها للحدث الأصغر ، لا ينافي لزومه بسبب بقية الأحداث ، لتأثيرها له وإن اجتمعت مع الجنابة . لكن لا تأمل في بطلان هذا الوجه ، كيف ولازمه وجوب الجمع بين الوضوء والغسل لو اجتمع سبباهما ؟ ! كما أن الظاهر بطلان الثالث ، بل نفى في جامع المقاصد الريب فيه ، إذ لا إشكال ظاهرا - كما في الجواهر - في ارتفاع الآثار المختصة بالحدث الأكبر في غير الجنابة بالغسل ، فيجوز الدخول للمساجد وقراءة العزائم والصوم ونحوها ، فلكل من الغسل والوضوء أثره المختص به ، كما يظهر من التعبير في الهداية والرضوي ( 1 ) بعدم إجزاء الغسل عن الوضوء ، لأن السنة لا تجزئ عن الفريضة ، ويظهر من غير واحد من الأصحاب المفروغية عنه ، لظهور كلامهم في أن الوضوء لأجل الصلاة . قال في النهاية بعد الحكم بوجوب الطهارة الصغرى مع الغسل في غير الجنابة : " وتقديمها أفضل إذا أراد به الدخول في الصلاة . . . فإن لم يرد الصلاة في الحال جاز أن يفرد الغسل من الوضوء " ، وفي المبسوط : " ويلزمها تقديم الوضوء ، ليسوغ لها استباحة الصلاة . . . فإن لم تتوض قبله فلا بد منه بعده " ونحوه في الغنية ، وقريب منه عن السرائر ، وهو المناسب لما في صحيح أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : " إن طهرت بليل من حيضها ثم توانت في أن تغتسل حتى أصبحت
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 25 من أبواب الجنابة حديث : 1 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 585 | السيد محمد سعيد الحكيم