شرح
وأخرى : إلى قصد تخصيص الغسل بالجنابة ، بنية الماهية الخاصة ، كما لو
لم يكن التداخل مشروعا .
والظاهر من حكمهم بأقوائية غسل الجنابة أن محل كلامهم الصورة الثانية .
وإنما يتجه فرضه بناء على ما سبق من الجواهر من رجوع التداخل إلى
إجزاء غير المأمور به عن المأمور به .
إذ عليه يكون تشريع الأغسال على نحوين مترتبين . .
الأول : تشريع الأغسال المختصة بالأحداث ، وهو يعم بمقتضى إطلاق
أدلته حالي انفراد أحد الأحداث واجتماعها .
الثاني : تشريع إجزاء غسل مباين للغسل المختص بحدث عنه ، إما بأن
يكون مباينا لجميع الأغسال ، بأن لا ينوي به غسلا مختصا ، أو يكون أحدها ، بأن
ينوي غسلا مختصا - كالجنابة - فيجزئ عن غيره من الأغسال المختصة بالأحداث
الآخر .
فيقع الكلام حينئذ في قيام الدليل على كلا القسمين ، أو خصوص الأول أو
الثاني منهما ، والمعول فيه على عموم النصوص السابقة وخصوصها .
والظاهر أن إطلاق صحيح زرارة واف بإثبات القسمين معا ، للتقريب
المتقدم . كما أن مرسل جميل واف بإثبات إجزاء غسل الجنابة عن غيره ، وهو من
أفراد القسم الثاني .
وأما بقية النصوص ، فهي وافية بإثبات القسم الأول فقط ، لظهورها في
تشريع الغسل الواحد للحدثين معا بنحو يظهر منها اتفاق نسبة الحدثين للغسل
وعدم خصوصية أحدهما فيه ، فيكون مباينا لكلا الغسلين المختصين .
أما بناء على ما تقدم منا في حقيقة التداخل من رجوعه إلى كون الغسل
الواحد امتثالا للكل ، المستلزم لكون المشروع في الكل هو الماهية المطلقة
الصادقة على الواحد ، وأنها رافعة لجميع الأحداث ، فلا تشريع للغسل المختص ،
ولا تشرع نيته ، بل يبطل .