تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
شرح
وأخرى : إلى قصد تخصيص الغسل بالجنابة ، بنية الماهية الخاصة ، كما لو لم يكن التداخل مشروعا . والظاهر من حكمهم بأقوائية غسل الجنابة أن محل كلامهم الصورة الثانية . وإنما يتجه فرضه بناء على ما سبق من الجواهر من رجوع التداخل إلى إجزاء غير المأمور به عن المأمور به . إذ عليه يكون تشريع الأغسال على نحوين مترتبين . . الأول : تشريع الأغسال المختصة بالأحداث ، وهو يعم بمقتضى إطلاق أدلته حالي انفراد أحد الأحداث واجتماعها . الثاني : تشريع إجزاء غسل مباين للغسل المختص بحدث عنه ، إما بأن يكون مباينا لجميع الأغسال ، بأن لا ينوي به غسلا مختصا ، أو يكون أحدها ، بأن ينوي غسلا مختصا - كالجنابة - فيجزئ عن غيره من الأغسال المختصة بالأحداث الآخر . فيقع الكلام حينئذ في قيام الدليل على كلا القسمين ، أو خصوص الأول أو الثاني منهما ، والمعول فيه على عموم النصوص السابقة وخصوصها . والظاهر أن إطلاق صحيح زرارة واف بإثبات القسمين معا ، للتقريب المتقدم . كما أن مرسل جميل واف بإثبات إجزاء غسل الجنابة عن غيره ، وهو من أفراد القسم الثاني . وأما بقية النصوص ، فهي وافية بإثبات القسم الأول فقط ، لظهورها في تشريع الغسل الواحد للحدثين معا بنحو يظهر منها اتفاق نسبة الحدثين للغسل وعدم خصوصية أحدهما فيه ، فيكون مباينا لكلا الغسلين المختصين . أما بناء على ما تقدم منا في حقيقة التداخل من رجوعه إلى كون الغسل الواحد امتثالا للكل ، المستلزم لكون المشروع في الكل هو الماهية المطلقة الصادقة على الواحد ، وأنها رافعة لجميع الأحداث ، فلا تشريع للغسل المختص ، ولا تشرع نيته ، بل يبطل .