تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
شرح
لإجزاء الأقوى عن الأضعف . أما الثاني ، فيشكل بعدم الوجه في امتناع رفع الأصغر مع بقاء الأكبر ، بل قد يناسب ذلك استحباب الوضوء للحائض لأجل الأكل والذكر في أوقات الصلاة ، بناء على ما تقدم من استظهار كونه رافعا للحدث ، وكذا استحباب تقديم الوضوء عند الاغتسال . وما ذكره قدس سره من عدم ارتفاع الأصغر إلا بعد الغسل بعيد جدا ، لا يناسب ما سبق منه من استقلال الغسل برفع الحدث الأكبر وإن لم يتحقق الوضوء . مضافا إلى ابتناء الوجهين معا على وجوب الوضوء مع بقية الأغسال ، وهو محل الكلام . فالعمدة ما عرفت من النصوص . نعم ، قد يستشكل في مشروعية نية الجنابة وحدها ، وفي صحة الغسل لها ، فضلا عن إجزائه لغيرها ، لنصوص تداخل الجنابة والحيض ، كقوله عليه السلام في صحيح أبي بصير : " تجعله غسلا واحدا " ( 1 ) ، وفي صحيح ابن سنان : " غسل الجنابة والحيض واحد " ( 2 ) وغيرهما ، لظهورهما في عدم الاجتزاء بنية الجنابة وحدها . لكنه يندفع - بناء على ما ذكرنا من وحدة الغسل وأن اختلاف الأحداث ترجع إلى تعدد أثر الغسل الواحد - بأن النصوص المذكورة واردة لبيان الاكتفاء بالغسل الواحد ، ولا تدل على اعتبار قصد رفع الحدثين معا ، في صحته كما لا تدل نصوص غسل الجنابة على اعتبار نية رفع حدثها . وأما بناء على تباين الأغسال تبعا لتباين الأحداث ، فالنصوص المذكورة وإن كانت ظاهرة في تشريع غسل خاص بالحدثين معا مباين لكل من الغسلين المختصين بكل منهما ، وهو لا يتحقق بنية غسل الجنابة ، إلا أن من القريب ورود هذه النصوص لدفع توهم وجوب التعدد ، لا لتعيين الغسل المذكور وعدم مشروعية الغسلين المختصين . ولا أقل من حملها على ذلك لأجل ما تقدم ، فإنه أولى من رفع اليد عما
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 43 من أبواب الجنابة حديث : 5 ، 9 . ( 2 ) الوسائل باب : 43 من أبواب الجنابة حديث : 5 ، 9 .