شرح
لإجزاء الأقوى عن الأضعف .
أما الثاني ، فيشكل بعدم الوجه في امتناع رفع الأصغر مع بقاء الأكبر ، بل قد
يناسب ذلك استحباب الوضوء للحائض لأجل الأكل والذكر في أوقات الصلاة ،
بناء على ما تقدم من استظهار كونه رافعا للحدث ، وكذا استحباب تقديم الوضوء
عند الاغتسال .
وما ذكره قدس سره من عدم ارتفاع الأصغر إلا بعد الغسل بعيد جدا ، لا يناسب ما
سبق منه من استقلال الغسل برفع الحدث الأكبر وإن لم يتحقق الوضوء .
مضافا إلى ابتناء الوجهين معا على وجوب الوضوء مع بقية الأغسال ، وهو
محل الكلام . فالعمدة ما عرفت من النصوص .
نعم ، قد يستشكل في مشروعية نية الجنابة وحدها ، وفي صحة الغسل لها ،
فضلا عن إجزائه لغيرها ، لنصوص تداخل الجنابة والحيض ، كقوله عليه السلام في صحيح
أبي بصير : " تجعله غسلا واحدا " ( 1 ) ، وفي صحيح ابن سنان : " غسل الجنابة
والحيض واحد " ( 2 ) وغيرهما ، لظهورهما في عدم الاجتزاء بنية الجنابة وحدها .
لكنه يندفع - بناء على ما ذكرنا من وحدة الغسل وأن اختلاف الأحداث
ترجع إلى تعدد أثر الغسل الواحد - بأن النصوص المذكورة واردة لبيان الاكتفاء
بالغسل الواحد ، ولا تدل على اعتبار قصد رفع الحدثين معا ، في صحته كما لا تدل
نصوص غسل الجنابة على اعتبار نية رفع حدثها .
وأما بناء على تباين الأغسال تبعا لتباين الأحداث ، فالنصوص المذكورة وإن
كانت ظاهرة في تشريع غسل خاص بالحدثين معا مباين لكل من الغسلين
المختصين بكل منهما ، وهو لا يتحقق بنية غسل الجنابة ، إلا أن من القريب ورود
هذه النصوص لدفع توهم وجوب التعدد ، لا لتعيين الغسل المذكور وعدم
مشروعية الغسلين المختصين .
ولا أقل من حملها على ذلك لأجل ما تقدم ، فإنه أولى من رفع اليد عما
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 43 من أبواب الجنابة حديث : 5 ، 9 .
( 2 ) الوسائل باب : 43 من أبواب الجنابة حديث : 5 ، 9 .